والدليل على كلّيّة الكبرى : عموم مفهوم قوله : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » .
انتهى .
وأجيب عنه : بمنع الدليل على الكلّيّة ؛ إذ الحكم المعلّق على الشرط في المنطوق هو نفي الانفعال بشيء من النجاسات على سبيل العموم ؛ لأنّ النكرة فيه واقعة في سياق النفي ، وحينئذ فيكون المفهوم : إذا لم يبلغه ينجّسه شيء ، فلا عموم .
والاستدلال به على نجاسة القليل بجميع النجاسات إنّما هو لعدم القول بالفصل ، وهو في المقام موجود ، كما لا يخفى .
وفيه نظر ؛ لما عرفت من أنّ الغرض من هذا الكلام بيان الضابطة الكلّيّة ، وما هذا شأنه يفيد العموم بالنسبة إلى المفهوم أيضا وإن لم يحصل فيه لفظ يقتضيه ، فإنّ العموم ربما يدلّ عليه بالقرينة . على أنّ إطلاق لفظ الماء بحيث يشمل ماء الغسالة كاف لثبوت المدّعى ، فيصدق عليه أنّه ماء لم يبلغ الكرّ فينجّسه شيء ، وحينئذ فلا يضرّ عدم عموم الشيء ؛ إذ بعد القول بأنّه ينجّسه شيء لا يفرّق فيه بين النجاسات ، فليتأمّل .
ودعوى عدم العموم في الماء في محلّ المنع كما قرّرناه مفصّلا .
وأعجب من هذا أنّ ممّن استدلّ لانفعال القليل بعموم هذا الحديث قد أنكر عمومه في هذا المقام .
وكيف كان ، فلا وجه للمناقشة في هذا الاستدلال أصلا ، إلّا أن يدّعى أنّ الغرض من هذا الحديث بيان الضابطة لغير الغسالة ، فلا يجوز الاستدلال به على الحكم فيها . وللتأمّل فيه مجال ، فليتأمّل .
و [ الوجه ] الثالث :
ما رواه الشيخ في الخلاف « 2 » والماتن في المعتبر « 3 » ، والشهيد في الذكرى « 4 » مرسلا عن العيص بن القاسم ، قال : سألته عن رجل أصابته قطرة من طست فيه
هامش
( 1 ) عوالي اللآلئ ، ج 2 ، ص 16 ، ح 31 .
( 2 ) الخلاف ، ج 1 ، ص 179 - 180 ، المسألة 135 .
( 3 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 90 .
( 4 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 84 .