والأولى التعبير بالتنجّس ، كما أنّ الصحيح التعبير بالتغيّر ؛ فإنّ التغيّر لازم ، فلا يتعدّى إلى الضمير بنفسه ، يقال : غيّرته فتغيّر .
وذهب جماعة إلى الطهارة .
وهل الحكم على القولين مطلق أو في الجملة ؟ قولان .
وعلى الثاني أيضا قد وقع الخلاف في تعيين هذا الإجمال ، ولا ريب أنّ أصل الأقوال في المسألة هو القولان اللّذان أشار إليهما الماتن ، ولعلّ هذا هو غرضه ، وإلّا فالأقوال في هذه المسألة تزيد على عشرة ، كما صرّح به جماعة ، ونحن نذكر جملة منها ، ونحقّق الحقّ منها ، فنقول :
منها : النجاسة مطلقا ،
سواء كان واردا أو مورودا عليه ، وسواء كان من الغسلة الأولى أو من غيرها ، وسواء في ذلك الأواني وغيرها .
والدليل عليه وجوه سبعة :
[ الوجه ] الأوّل :
أنّ العلّامة رحمه اللّه ادّعى في المنتهى الإجماع على نجاسة المستعمل في غسل الجنابة وشبهها إذا كان على البدن نجاسة ، قال :
ومتى كان على جسد الجنب أو المغتسل من حيض وشبهه نجاسة ، فالمستعمل إن قلّ عن الكرّ نجس إجماعا « 1 » . انتهى .
قيل : وهذا يعطي الإجماع على نجاسة الغسالة هنا ، ويضمّ إلى ذلك عدم القائل بالفرق بين الاستعمال في الغسل وغيره « 2 » . انتهى .
وفيه ما ترى ؛ لعدم ثبوت الإجماع أوّلا ، كيف ! وقد قيل بعدم الانفعال في القليل .
سلّمناه ، ولكن القائل بالفرق موجود كما تعرفه ، على أنّ مورد دعوى الإجماع - كما قيل - الاستعمال بطريق الارتماس ، لا مطلقا ، فتأمّل .
و [ الوجه ] الثاني :
أنّه ماء قليل لاقى النجاسة ، وكلّ ماء قليل كذلك نجس ، فنجس .
هامش
( 1 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 137 .
( 2 ) القائل هو البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 478 .