تكميله ، وإن نزح ذلك المقدار ولم يزل التغيّر ، وجب النزح إلى أن يزول ؛ لأنّ طريقة الاحتياط تقتضي ذلك ، والعمل عليه عمل على يقين « 1 » . انتهى .
واختاره الشهيد في الذكرى أيضا ، قال : وطهرها متغيّرة بنزح الأكثر من زواله والمقدّر ؛ لقول الصادق عليه السّلام : « فإن تغيّر الماء فخذه حتّى يذهب الريح » « 2 » . « 3 » إلى آخره ، انتهى .
ويظهر من الروضة أنّ هذا اختيار الشهيد أيضا في اللمعة ، حيث فسّر قوله : « ولو تغيّر جمع بين المقدّر وزوال التغيير » . انتهى :
بأنّ معناه وجوب أكثر الأمرين ؛ جمعا بين المنصوص وزوال التغيّر المعتبر في طهارة ما لا ينفعل كثيره ، فهنا أولى « 4 » . انتهى .
ولعلّ هذا التفسير مبنيّ على ما علم من مذهبه في الذكرى ، وإلّا فظاهر عبارته يرشد إلى ما يأتي من بعض الأقوال ، فتأمّل .
وكيف كان فالدليل عليه - مضافا إلى قاعدة الاحتياط - الجمع بين ما دلّ على التقدير وما دلّ على زوال التغيّر .
وأجيب عنه : بمنع لزوم الاحتياط ، وبأنّ ما دلّ على التقدير مخصوص بغير صورة التغيّر ، كما يدلّ عليه الاستثناء في بعض الأخبار ، فليتأمّل .
واعلم أنّ عبارة من ذكرناه خالية عن الحكم في غير ما ورد به التقدير الشرعي ، فيحتمل أن يكون الحكم فيه الاكتفاء بمزيل التغيّر وإن حصل قبل نزح الجميع ؛ لما دلّ على اعتبار زواله ، فتأمّل ، ووجوب نزح الجميع والتراوح مع التعذّر ؛ لوجوبهما في غير صورة التغيّر ، فهنا أولى .
قال في الروضة : « ولو أوجبنا فيه ثلاثين أو أربعين اعتبر أكثر الأمرين أيضا » « 5 » . انتهى ،
هامش
( 1 ) غنية النزوع ، ص 48 .
( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 233 - 234 ، ح 675 ؛ الاستبصار ، ج 1 ، ص 37 ، ح 102 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 184 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 17 ، ح 7 .
( 3 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 88 .
( 4 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 44 .
( 5 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 45 .