ورواية منهال ، المتقدّم « 1 » بعضها في العقرب ، وفيها : قال : قلت : فغيرها من الجيف ؟ قال :
« الجيف كلّها سواء ، إلّا جيفة قد أجيفت ، فإن كان جيفة قد أجيفت فاستق مائة دلو ، فإن غلب عليها الريح بعد مائة دلو فانزحها كلّها » « 2 » . انتهى .
ورواية أبي خديجة سالم ، المتقدّمة « 3 » أيضا ، وفيها : « وإذا انتفخت فيه أو نتنت نزح الماء كلّه » انتهى ، فإنّه مطلق بالنسبة إلى ذهاب الوصف ، بخلافها حيث إنّها مقيّدة به ، فيحمل عليها ، عملا بالقاعدة المسلّمة من حمل المطلق على المقيّد .
مضافا إلى ضعف دلالته بالإطلاق المحتمل قويّا وروده مورد توقّف الزوال على نزح الجميع ، وعدم تكافؤه لها عددا وسندا ، كما لا يخفى على المتتبّع ، على أنّ الرواية الأولى ليست صريحة في نزح الجميع ؛ إذ يصدق نزح البئر مع نزح بعضها ، كما لا يخفى ، فليتأمّل .
وأمّا القائلون بالانفعال فاختلفوا في طريق [ تطهير ] « 4 » البئر المتغيّرة على أقوال :
منها : أنّه يجب النزح حتّى يزول التغيّر مطلقا ، أمكن نزح الجميع أو لم يمكن « 5 » .
ودليله ما قدّمناه من الروايات الدالّة على توقّف الطهارة على الزوال فليتأمّل .
ومنها : أنّه يجب نزح الجميع إن أمكن ، والتراوح على الوجه المذكور إن لم يمكن مطلقا ، سواء كان للنجاسة مقدّر ، أو لم يكن « 6 » .
والدليل على الأوّل : ما تقدّم من الروايات الدالّة على نزح الجميع .
وفيه ما عرفت من حمل الإطلاق على التقييد .
وقد يستدلّ أيضا بأنّه ماء محكوم بالنجاسة ، فيجب إخراج جميعه ليتحقّق القطع برفعها .
وفيه - مضافا إلى أنّ المحكوم بالنجاسة هو المتغيّر ، والمفروض زوال التغيّر ، فتأمّل - :
هامش
( 1 ) في ص 355 .
( 2 ) تقدّم تخريجها في ص 355 ، الهامش ( 5 ) .
( 3 ) في ص 336 .
( 4 ) أضفناها لأجل السياق .
( 5 ) ذهب إليه الشيخ المفيد في المقنعة ، ص 66 ؛ وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه ، ص 130 .
( 6 ) ذهب إليه الصدوق في الفقيه ، ج 1 ، ص 13 ، ذيل ح 24 ؛ وسلّار في المراسم ، ص 35 ؛ وحكاه عنها وعن والد الصدوق العلّامة الحلّي في مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 27 - 28 ، المسألة 8 .