[ فيما إذا تغيّر ماء البئر بالنجاسة ]
( و ) أمّا ( لو غيّرت النجاسة ماءها ) فلا شبهة في نجاسته مطلقا وإن قلنا بعدم الانفعال ؛ لما تقدّم من عموم ما دلّ على نجاسة الماء بالتغيّر ، مضافا إلى خصوص رواية محمّد بن إسماعيل ، المتقدّمة « 1 » ، وفيها : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء ، إلّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه ، فينزح حتّى يذهب الريح ويطيب طعمه ؛ لأنّ له مادّة » . انتهى .
ويستفاد منه أنّ طريق تطهير البئر حينئذ هو نزح مائها حتّى يزول التغيير ، وهو كذلك عندنا معاشر القائلين بعدم انفعال مائها بمجرّد الملاقاة بلا خلاف نجده .
ويدلّ عليه أيضا رواية زيد الشحّام ، المتقدّمة « 2 » ، وفيها : « وإن تغيّر الماء فخذ منه حتّى يذهب الريح » . انتهى .
ولا يقدح الاقتصار على الريح ، كما لا يخفى .
ورواية سماعة ، المذكورة « 3 » أيضا ، وفيها : « وإن أنتن حتّى يوجد ريح النتن في الماء نزحت البئر حتّى يذهب النتن من الماء » . انتهى .
ورواية أبي بصير ، المتقدّمة أيضا ، وفيها : « أمّا الفأرة وأشباهها فينزح منها سبع دلاء ، إلّا أن يتغيّر الماء فينزح حتّى يطيب » « 4 » إلى آخره ، انتهى .
ولا يعارض هذه الأخبار ما دلّ بإطلاقه على نزح الجميع عند التغيّر ، حيث إنّ من صوره زواله قبل نزح الجميع ، مثل رواية معاوية بن عمّار ، المتقدّمة « 5 » : « لا يغسل الثوب ولا تعاد الصلاة ممّا وقع في البئر ، إلّا أن ينتن ، فإن أنتن غسل الثوب ، وأعاد الصلاة ، ونزحت البئر » .
انتهى .
هامش
( 1 ) في ص 165 .
( 2 ) في ص 322 .
( 3 ) في ص 321 .
( 4 ) الكافي ، ج 3 ، ص 6 ، باب البئر وما يقع فيها ، ح 6 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 185 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 17 ، ح 11 ، ونعثر عليه فيما تقدّم .
( 5 ) في ص 288 .