أنّ الأخبار المذكورة قد دلّت على طهارته بالزوال ، فكيف لا يقطع برفع النجاسة مع حجّيّتها ولزوم العمل بها ! ؟
وعلى الثاني : أنّ التراوح قائم مقام نزح الجميع عند الضرورة .
وفيه ما لا يخفى ، فليتأمّل .
ومنها : أنّه يجب نزح الجميع إن أمكن ، وإلّا فما يزول به التغيّر مطلقا ، سواء ورد فيه التقدير أو لم يرد ، وسواء استوفي المقدّر أو لم يستوف .
ودليله : الجمع بين ما دلّ على نزح الجميع ، وما دلّ على اعتبار زوال التغيير ، بحمل الأوّل على صورة الإمكان ، والثاني على غيرها .
وفيه : أنّه لا شاهد على هذا الجمع ، بل الجمع كما يمكن على هذا الوجه ، كذلك يمكن على ما ذكرناه بحمل الأوّل على ما لم يزل التغيّر إلّا بنزح الجميع ، بل هذا أولى ؛ لما عرفت من أنّه العمل بالقاعدة المسلّمة ، ولا حاجة في هذا الجمع إلى الشاهد ، بل تكفي شهادة العرف بعد ملاحظة الطرفين ، مضافا إلى أنّ التخصيص في الجمع الأوّل أكثر ؛ للزومه التخصيص بالنسبة إلى الطرفين ، بخلاف الثاني ، فإنّ التخصيص من طرف واحد ، فليتأمّل .
وقد يستدلّ أيضا بالرضويّ المتقدّم « 1 » في البحث عن التراوح .
وفيه ما ترى .
ومنها : أنّه إن كان المقدّر أكثر ممّا يزيل التغيّر فالمقدّر ، وإن كان بالعكس فزوال التغيّر .
وحاصله يرجع إلى اعتبار نزح أكثر الأمرين من المقدّر وزوال التغيّر ، مثلا : لو وقعت العذرة الذائبة فيها فتغيّرت ، فإن زال تغيّرها بالأربعين لم يكتف به ، بل ينزح إلى الخمسين ، وأمّا لو لم يزل التغيّر بالخمسين ، نزح ماؤها إلى أن يزول .
وهذا القول ذهب إليه السيّد ابن زهرة ، قال في الغنية :
فما غيّر أحد أوصافه المعتبر فيه أعمّ الأمرين من زوال التغيّر وبلوغ المقدّرة المشروعة في مقدار النزح منه ، فإن زال التغيّر قبل بلوغ المقدار المشروع في تلك النجاسة وجب
هامش
( 1 ) في ص 299 .