حصل بإزالة التغيّر - كما هو في غالب الأوقات - فذاك ، وإلّا احتجنا إلى استيفائه ، وأمّا الخبر الدالّ على إزالة التغيّر فمحمول على الغالب من حصول الاستيفاء بعد زوال التغيّر بالنزح جمعا ، هذا إذا كان هناك تقدير ، وإلّا تعيّن الاكتفاء بإزالة التغيّر عملا بمدلول الخبرين الصحيحين « 1 » ، إلى آخره . انتهى .
واستجوده في الرياض أيضا ، قال - بعد أن نفى البعد عن القول الأوّل ؛ نظرا إلى ظاهر الأخبار المذكورة - :
لفحوى ما دلّ على المقدّر في الشقّ الأوّل ، فيخصّ به عموم ما دلّ على الاكتفاء بما يزول به التغيّر ، وعمومه من دون مزاحم في الثاني « 2 » . انتهى .
وحاصله يرجع إلى أنّ الدليل على الشقّ الأوّل - وهو نزح أكثر الأمرين - هو ما دلّ على التقدير في غير صورة التغيّر ، ففيها أولى ، فبه يخصّ عموم ما دلّ على الاكتفاء بمزيل التغيّر .
وعلى الشقّ الثاني - وهو الاكتفاء بزوال التغيّر في غير المقدّر له - عموم ما دلّ على الاكتفاء بزوال التغيّر السالم عن المعارض المزاحم ، فهذه العبارة إجمال لما فصّله في الذخيرة « 3 » ، فليتأمّل .
ومنها : أنّه يجب أن ( ينزح ) الماء ( كلّه ) إن أمكن .
( ولو غلب الماء ، فالأولى أن تنزح حتّى يزول التغيّر ويستوفى المقدّر ) بعد ذلك إن كان لتلك النجاسة مقدّر ، وإلّا فالجميع ، فإن تعذّر فالتراوح .
وحاصله يرجع إلى أنّه في صورة عدم الإمكان يجب الجمع بين الأمرين : النزح إلى زوال التغيير ، واستيفاء المقدّر .
وهذا ظاهر مذهب الماتن هنا حيث عبّر بالأولى ، فتأمّل ، ونقله صاحب المعالم « 4 » عن بعض معاصريه كما حكي في الذخيرة « 5 » .
هامش
( 1 ) ذخيرة المعاد ، ص 126 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 54 .
( 3 ) راجع ذخيرة المعاد ، ص 126 .
( 4 ) معالم الدين ، ج 1 ، ص 263 .
( 5 ) ذخيرة المعاد ، ص 126 .