نصّ فيه ، فيجب الجميع أو ما يقوم مقامه .
وفيه نظر ؛ إذ الحكم بنزح الجميع فيما لا نصّ فيه إنّما كان لعدم دليل على تعيين البعض ، وما نحن فيه قد قام عليه الدليل ، وهو ما رتّب الحكم فيه على زوال التغيّر ، فليتأمّل .
وقد ينسب هذا القول إلى الشيخ في المختلف « 1 » ، وثاني الشهيدين في الرياض وشرح الإرشاد « 2 » أيضا ، واختاره المحقّق الثاني رحمه اللّه في شرح القواعد قال :
واعلم أنّ المصنّف لم يذكر حكم تغيّر البئر عند القائلين بالنجاسة ، فإنّ لهم أقوالا - إلى أن قال - : ومنها : نزح الجميع ، فإن تعذّر وجب التراوح ، ومنها : نزح أكثر الأمرين من المقدّر وما به يزول التغيّر في النجاسة المنصوصة ، وفي غيرها نزح الجميع ، بناء على أنّ غير المنصوصة ينزح لها جميع الماء . واختاره ابن إدريس ، وهو الأقوى تفريعا على القول بالنجاسة « 3 » . انتهى .
ومنها : أنّه يجب نزح الكلّ ما لم يغلب الماء ، فإن غلب فأكثر الأمرين من المقدّر ومزيل التغيّر ، وهذا محكيّ الشهيد في الدروس « 4 » ، وربما ينسب إلى ظاهر الماتن في المعتبر ، وعبارته فيه هذه : « والدليل عليه : أنّ هذا مقتضى الجمع بين الأخبار المذكورة » « 5 » . فتدبّر .
ومنها : أنّه يجب نزح أكثر الأمرين : من مزيل التغيّر ، وما يستوفى به المقدّر إن كان تقدير ، وإلّا اكتفي بزواله ، وهذا حكاه في الذخيرة عن صاحب المعالم « 6 » ، ثمّ استقر به بناء على القول بالانفعال ، قال :
لنا : أنّ الجمع بين صحيحتي محمّد بن إسماعيل وأبي أسامة وبين ما دلّ على نزح المقدّر إنّما يحصل بذلك ، فإنّه إذا وجب نزح المقدّر مع مجرّد الملاقاة من دون التغيّر فوجوبه مع التغيّر الذي هو ملاقاة النجاسة مع وصف زائد مؤكّد في الاحتياج إلى التطهير أولى ، فإذا
هامش
( 1 ) مختلف الشيعة ، ج 1 ، ص 27 ، المسألة 8 ؛ وانظر : النهاية ، ص 7 ؛ المبسوط ، ج 1 ، ص 11 - 12 .
( 2 ) رياض المسائل ، ج 1 ، ص 53 ؛ ذخيرة المعاد ، ص 126 ؛ وانظر روض الجنان ، ج 1 ، ص 384 .
( 3 ) جامع المقاصد ، ج 1 ، ص 137 .
( 4 ) الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 120 .
( 5 ) المعتبر ، ج 1 ، ص 76 - 77 .
( 6 ) معالم الدين ، ج 1 ، ص 263 .