وقال اللّه تعالى :
لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ
« 1 » إلى آخره . انتهى .
وربما يؤيّد هذا بأنّ الرجال هم القوّام بأمور النساء ، كما قال :
الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
« 2 » .
قال في الكشّاف على ما حكي عنه :
وأمّا قولهم في قوم ثمود وقوم عاد : هم الذكور والإناث ، فليس لفظ « القوم » بمتعاط للفريقين ، ولكن قصد ذكر الذكور وترك الإناث ؛ لأنّهنّ توابع لرجالهنّ « 3 » . انتهى .
وفي القاموس : القوم : الجماعة من الرجال والنساء معا ، أو الرجال خاصّة ، أو تدخله النساء على التبعيّة « 4 » . انتهى . فتدبّر .
[ الفرع ] الثالث : لا يكفي أقلّ من الأربعة مطلقا
وإن نهض بعملهم وأثّر أثرهم ؛ اقتصارا فيما خالف أصل الاستصحاب على مورد الموثّقة المذكورة « 5 » والرضويّ المتقدّم « 6 » .
وقيل : يكفي إذا نهض بعملهم ؛ إذ الفرض إخراج الماء من البئر قدر ما ينزحه الأربعة ، واعتبار النازح إنّما هو من باب المقدّمة .
وفيه نظر لا يخفى وجهه ، فتأمّل .
وهل يجوز قيام الأكثر من الأربعة بذلك ، أم لا ؟ قولان .
للأوّل : إطلاق الموثّقة ، وأنّ الاكتفاء بالأربعة يقتضي الاكتفاء بالأكثر من باب فحوى الخطاب ، وهو كون المسكوت عنه أولى بالحكم من المذكور .
وفيه نظر ؛ لمنع الأولويّة في هذا المقام ، حيث إنّ الزيادة لا توجب كثرة النزح ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الحجرات ( 49 ) : 11 .
( 2 ) النساء ( 4 ) : 34 .
( 3 ) الكشّاف ، ج 4 ، ص 367 .
( 4 ) القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 168 . « ق وم » .
( 5 ) في ص 298 .
( 6 ) في ص 299 .