عن عمرو بن سعيد « 1 » ، عن مصدّق بن صدقة « 2 » ، عن عمّار الساباطي « 3 » ، عن الصادق عليه السّلام في حديث طويل ، قال : وسئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير ؟ قال : « ينزف كلّها » ثمّ قال عليه السّلام : « فإن غلب عليه الماء فلينزف يوما إلى الليل ، يقام عليها قوم يتراوحون اثنين اثنين ، فينزفون يوما إلى الليل ، وقد طهرت » « 4 » . انتهى .
وأجيب عنه بوجهين :
الأوّل : أنّ السند مشتمل على جماعة من الفطحيّة .
وفيه : أنّ كون الراوي فطحيّا بمجرّده ليس موهنا للرواية ، بل هذا إذا لم يكن موثّقا مصرّحا بوثاقته ، وأمّا الموثّق كما في رجال هذا السند فلا بأس به ، كما حقّقناه في محلّه .
سلّمنا ، ولكن الضعف بالشهرة العظيمة ، بل الإجماع المحكيّ في الغنية مجبور .
والثاني : أنّ المتن مختلّ من وجهين :
أحدهما : التهافت والتساقط ، حيث إنّ المدّعى أنّ النزح في اليوم الواحد ، والرواية تدلّ على أنّ هذا في يومين ، فإنّ كلمة « ثمّ » تقتضي التراخي مع المهلة .
وفيه : أنّ لفظة : « ثمّ » ليست مذكورة في بعض النسخ ، بل هو كما ذكرناه .
نعم ، في بعضها : « ثمّ يقام عليها قوم » إلى آخره ، وحينئذ يمكن حمل « ثمّ » على غير معناها المعروف ، بل على التراخي في الذكر ، فتأمّل ، على أنّ هذا التهافت مجبور بما ذكر .
وثانيهما : اشتماله على ما لا يقول به أحد ، وهو نزح الجميع للكلب والفأرة .
وفيه : أنّ هذا غير قادح ، كما مرّ مرارا ، فليتأمّل .
وكيف كان فلا بأس بالاستدلال بهذه الرواية ، أمّا عندهم : فلما ذكر ، وأمّا عندنا :
فللتسامح .
وحينئذ فلا بأس بالاستدلال بما في الرضوي أيضا : « فإن كان كثيرا وصعب نزحه ،
هامش
( 1 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 2 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 3 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » .
( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 242 ، ح 699 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 196 ، أبواب الماء المطلق ، الباب 23 ، ح 1 .