وربما يقال باختصاص الحكم بمني الإنسان .
وحكي في الذكرى عن ابن البرّاج : إلحاق عرق الجنب من الحرام والإبل الجلّالة ، فتدبّر .
وقال فيها : « يمكن إلحاق دم نجس العين بالدماء الثلاثة ، فيجب الجميع ؛ للمساواة في الغلظ ، وهو شكّ في شكّ » « 1 » . انتهى .
ثمّ ما ذكر من وجوب نزح الجميع للأمور المذكورة أو استحبابه إنّما هو في صورة التمكّن وقلّة الماء .
( فإن غلب الماء ) فتعذّر نزح جميعه ؛ لكونه غزيرا - بالغين ثمّ الزاي المعجمتين - أي كثيرا ( تراوح عليها قوم ) .
والتراوح هنا كناية عن التعاون ؛ لأنّه تفاعل من الراحة ، وهي الخفّة والسهولة ، من « راح يراح » . ويقال : هما يرتوحان عملا : إذا تعاقباه ، بأن يعمله هذا مرّة ثمّ هذا أخرى . والمراوحة بين العملين : أن يعمل هذا مرّة وهذا أخرى ، فكأنّه يريح كلّا منهما بترك الاشتغال به .
وكذلك المراوحة بين الرّجلين ، بكسر الراء : إذا قام على إحداهما مرّة وعلى الأخرى أخرى .
والتعبير بالتراوح هنا ؛ لأنّ كلّا من الاثنين يريحان الآخرين بالاشتغال بعملهما مع تركهما ، وذلك بأن يقوم بالنزح ( اثنان ) من القوم ثمّ ( اثنان ) منهم ( يوما ) كاملا .
وهذا الحكم مشهور بين الأصحاب ، بل عن العلّامة رحمه اللّه : أنّه لا يعرف فيه مخالفا بين القائلين بالتنجيس « 2 » .
وعن الغنية : دعوى إجماع الفرقة عليه « 3 » .
واستندوا في ذلك إلى ما رواه الشيخ عن المفيد رحمه اللّه ، عن الصدوق ، عن محمّد بن الحسن ، عن محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن الحسن بن عليّ بن فضّال « 4 » ،
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 93 ؛ وراجع ، المهذّب ، ج 1 ، ص 21 .
( 2 ) منتهى المطلب ، ج 1 ، ص 73 .
( 3 ) غنية النزوع ، ص 48 - 49 .
( 4 ) غير الإماميّ الموثّق . « منه » .