لعلّة معقولة ، فيجب الاقتصار عليه ، أو لاختصاصه بمزيد رقّة وطيب وسرعة اتّصال وانفصال ، بخلاف غيره فإنّه لا ينفكّ من أضدادها ، حتّى أنّ ماء الورد لا يخلو من لزوجة ، وأجزاء منه تظهر منه عند طول لبثه ما دام كذلك « 1 » . انتهى .
وكيف كان فلا شبهة في أنّ الماء المطلق بجميع ما يصدق عليه من أنواعه طاهر في نفسه ، مطهّر لنفسه ولغيره مطلقا ، بالشرط الآتي إليه الإشارة .
والدليل عليه - مضافا إلى إجماع المسلمين ، بل الضرورة من الدين ، وشهادة العقل المتين ، والأخبار الآتية في مطاوي هذا الكتاب - قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ
إلى قوله :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
« 2 » انتهى ، أي : يطهّركم من الأحداث ، أو منها ومن الذنوب ، فليتأمّل .
وقوله تعالى :
وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ
« 3 » إلى آخره ، أي من الأحداث والجنابات ، أو مطلقا . والرجز : الجنابة على ما قيل ، فليتأمّل .
وقوله تعالى :
وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً * لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً * وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً
« 4 » . انتهى .
والطهور - على ما اتّفقت عليه كلمات من وجدناه من المفسّرين - الطاهر في نفسه المطهّر لغيره . وعليه اتّفقت عبائر أصحابنا المتفقّهين وتصريحات أكثر اللغويّين .
وفي الروضة :
الطهور مبالغة في الطاهر ، والمراد منه هنا الطاهر في نفسه المطهّر لغيره ، جعل بحسب الاستعمال متعدّيا وإن كان بحسب الوضع اللغوي لازما كالأكول « 5 » . انتهى .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة ، ج 1 ، ص 71 .
( 2 ) المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) الأنفال ( 8 ) : 11 .
( 4 ) الفرقان ( 25 ) : 48 - 50 .
( 5 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 28 .