وقوله :
فَسَلَكَهُ يَنابِيعَ فِي الْأَرْضِ
« 1 » وقوله :
يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ
« 2 » انتهى .
إلّا أنّه يمكن المناقشة فيه بأنّ غاية ما تدلّ عليه أنّ الماء المنزل من السماء يسكنه في الأرض ، ويسلكه ينابيع فيها ، وينبت به الزرع ، وأين هذا من الدلالة على أنّ جميع مياه الأرض من السماء ؟
وقد قيل : إنّ موارد المياه ليست إلّا الأبخرة المحتبسة وإن حصل لها الغزارة والنزارة بكثرة مياه الأمطار والثلوج وقلّتها « 3 » .
اللّهمّ إلّا أن تثبت الرواية الدالّة على ذلك ، فلا محيص عنها ، فتأمّل .
وعن الثالث : بأنّ الطهارة أيضا من الألفاظ التي تكاثر استعمالها على لسان الشارع ، وقد أثبتنا ثبوت الحقيقة بالنسبة إليها في الأصول ، فليتأمّل .
على أنّ المفسّرين قد فسّروها في الآيات بما ذكرناه من دون تعرّض لتفسيرها بمطلق النظافة .
وعن الرابع : بأنّ حاصله يرجع إلى أمور :
منها : أنّ بعضا من أهل اللغة صرّح بكون الموضوع له لفظ الطهور هو : الطاهر في نفسه خاصّة .
وفيه ما لا يخفى ؛ إذ لم نجد من صرّح بهذا ، ولا من حكي هذا عنه .
نعم ، قد حكي عن بعض متأخّري المتأخّرين أنّه قال : لم يرد الطهور في اللغة بمعنى المطهّر ، بل هو إمّا صفة ، كقولك : « ماء طهور » أي طاهر ، أو اسم غير صفة ، ومعناه ما يتطهّر به « 4 » . انتهى .
وحكي عن أبي حنيفة أيضا إنكار كونه بمعنى المطهّر « 5 » .
وأنت بعد الاطّلاع على كتب اللغة يظهر لك فساد هذا الكلام ، وأنّ وضعه لمعنى المطهّر
هامش
( 1 ) الزمر ( 39 ) : 21 .
( 2 ) النحل ( 16 ) : 11 .
( 3 ) كما في الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 173 .
( 4 ) حكاه البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 176 .
( 5 ) حكاه البحراني في الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 176 .