فلو كان بمعنى المطهّر يلزم المخالفة .
سلّمنا كونه بمعنى المطهّر أيضا ، ولكن هذا لا يمنع من استعماله في الطاهر ، فيكون اللفظ حينئذ محتملا لهما ، فيجيء الإجمال المسقط للاستدلال ، على أنّه قد يستعمل في الآلة أيضا ، أي ما يتطهّر به ، وآلة الفعل لا حظّ لها من أصل الفعل ، وفي المعنى المصدري أيضا ، أي الطهارة ، ومنه قولهم : تطهّرت طهورا حسنا ، وقوله صلّى اللّه عليه وآله : « طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسل سبعا » « 1 » . انتهى .
والجواب عن الأوّلين : أنّ الالتزام بمطهريّة ماء بالآيات كاف بعد عدم القول بالفصل بين أنواع المياه .
مضافا في الأوّل إلى أنّه قد ثبت في الأصول أنّ ورود ما لا يدلّ على العموم من حيث الوضع مورد الامتنان والإنعام قرينة على إرادة العموم .
قال في الحدائق :
فإنّ الظاهر أنّ هذه الآيات كلّها واردة في معرض التفضيل وإظهار الامتنان وبيان الإنعام ، وحينئذ فلو كان هناك فرد آخر لذكره تعالى ، سيّما مع ما يدلّ عليه قوله سبحانه :
وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ
« 2 » من التهديد بأنّه إذا ذهب ذلك الماء النازل من السماء لم يبق لنا غيره .
وبما ذكرنا صرّح جمع من الاصوليّين حيث قالوا بأنّ النكرة في سياق الإثبات إذا كانت للامتنان عمّت ، وفرّعوا عليه قوله :
فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ
« 3 » . « 4 »
انتهى .
وفي الثاني إلى ما ورد من أنّ مياه الأرض كلّها من السماء .
ويمكن أن يستدلّ عليه أيضا بالآيات المتقدّمة من قوله :
فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ
« 5 »
هامش
( 1 ) صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 234 ، ح 91 و 92 .
( 2 ) المؤمنون ( 23 ) : 18 .
( 3 ) الرحمن ( 55 ) : 68 .
( 4 ) الحدائق الناضرة ، ج 1 ، ص 173 - 174 .
( 5 ) المؤمنون ( 23 ) : 18 .