لها . وربما يطلق على نفس تلك الأمور المسبّبة لها ، بل يمكن دعوى شيوعه ، فهل هو أيضا كذلك فيثبت الاشتراك ، أو مجازيّ والعلاقة السببيّة والمسبّبيّة ؟ وجهان : من عدم صحّة السلب ، ومن أنّ المجاز خير من الاشتراك ، فتدبّر .
والمراد بالخبث ما تأتي إليه الإشارة من النجاسات ؛ إذ غيرها لا يسمّى خبثا شرعا وإن أطلق عليه لغة أو عرفا ، فاللام للعهد مثلها في الحدث ، بل لا حاجة إلى ذلك بعد إرادة الشرعيّ ، فليتأمّل .
وربما يتوهّم جواز تعدية المطهّر إليهما .
وهو غفلة عن الاستعمالات ، بل لا معنى لتطهيرهما ، بل الموصوف بالطهارة هو الموصوف بهما لا نفسهما ، ولذا قال :
لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ
« 1 » وقال :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ
« 2 » فعدّى التطهير إليهم ، والإذهاب إلى الرجس . والرفع والإزالة بمعنى واحد ، إلّا أنّ الأوّل أكثر استعمالا في غير المحسوس ، كما أنّ الثاني فيه .
وفي معنى الخبث : النجس ، مثله وزنا ، مصدر نجس - بكسر الجيم - ينجس - بفتحها - والوصف : نجس ، بالكسر ، وجاز الفتح على لغة « 3 » .
قيل : وإذا استعمل مع الرجس ، كسر أوّله ، يقال : رجس نجس ، بكسر أوّلها وسكون الجيم . انتهى .
ولا بأس به ؛ لاطّراد الاتّباع في لغتهم ، كما لا يخفى .
وقد يقال : نجس الشيء ، من باب قتل ، والاسم النجاسة . قيل : والظاهر فتح النون ؛ فإنّ العرب تبني الشيء على ضدّه ، والطهارة التي ضدّها بفتح الطاء . انتهى ، كما في « ظهران » و « بطنان » بفتح أوّلهما حملا للثاني على الأوّل .
قال الشهيد رحمه اللّه في الذكرى :
واختصاصه - أي الماء المطلق - بإزالة الحدث والخبث من بين المائعات إمّا تعبّد ، أي لا
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 11 .
( 2 ) الأحزاب ( 33 ) : 33 .
( 3 ) انظر القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 253 ؛ المصباح المنير ، ص 594 . « ن ج س » .