والإنصاف أنّ ما ذكراه من ظهور الرواية وأمثالها في الجهل بالملاقاة لا بالحكم الشرعي هو الصواب كما لا يخفى .
وقد يناقش في حجّيّتها ، وهو في محلّ المنع . وربما ينسب ذلك إلى صاحب الذخيرة ، فيردّ بأنّه قائل بحجّيّة الموثّقة من الروايات ، مقرّ بها .
وفيه نظر ؛ إذ لم نجد منه سوى المناقشة المتقدّمة ، فتأمّل .
وكيف كان فلا وجه للمناقشة في اعتبار الرواية .
ولو سلّم . فضعفها بالشهرة العظيمة ، بل كون مدلولها من المسلّمات عند المجتهدين والأخباريّين - كما قيل - منجبر . نعم ، في فهم المدّعى منها تأمّل .
وكونه مجبورا بفهم الأصحاب يمكن المناقشة فيه ، إلّا أنّ التحقيق أنّه - بعد تسليم أصالة البراءة ؛ لما يدلّ عليها من الأخبار وشهادة الاعتبار - لا ينبغي الشبهة في ذلك الأصل أيضا ؛ لكونه راجعا إليها ، كما عرفت .
والقول بأنّ من شرطها أن لا تكون مثبتة ، قد عرفت الحال فيه ، على أنّ هذا إنّما يلزم في بعض أفراد مجراها النادر ، فلا يصلح لنفي الجريان مطلقا ، فليتدبّر .
و [ الأمر ] الثالث : أنّه مطهّر لغيره ،
بحيث ( يرفع الحدث ويزيل الخبث ) بجميع أنواعهما .
والمراد بالحدث : هو الأثر الحاصل للإنسان مطلقا - سواء كان مكلّفا أو لا - عند عروض النوم والاحتلام وغيرهما من الأسباب الموجبة للوضوء والغسل وما يقوم مقامهما ، المانعة من الصلاة ونحوها ممّا يشترط فيه الطهارة ، المتوقّف رفعها على النيّة المعتبرة .
والمراد برفعها رفع حكمها ، وهو : عدم جواز الدخول في الصلاة ونحوه ، فيجوز .
ووصفها بالإيجاب لما ذكر ؛ للاحتراز عن مثل الحرارة والبرودة ونحوهما من المعاني الحادثة ، وبتوقّف رفعها على النيّة ؛ للاحتراز عن الخبث ، حيث لم يشترط في رفعه النيّة أصلا ولذا يجوز بالمغصوب أيضا وإن اشترطت في كماله ، ولكنّه أمر آخر كما عرفت .
وإطلاق الحدث على تلك الحالة حقيقيّ ؛ لثبوت وضعه في عرف المتشرّعة ، بل الشارع