فيمرّ ببعض المواقيت أله أن يتمتع ؟ قال عليه السلام : ما أزعم أن ذلك ليس له لو فعل وكان الإِهلال أحب إليّ » ونحوها صحيحة أخرى عنه وعن عبد الرحمن بن أعين عن أبي الحسن عليه السلام ، وعن ابن أبي عقيل عدم جواز ذلك وأنه يتعيّن عليه فرض المكي إذا كان الحجّ واجباً عليه ، وتبعه جماعة لما دل من الأخبار على أنه لا متعة لأهل مكة ، وحملوا الخبرين على الحجّ الندبي بقرينة ذيل الخبر الثاني ( 1 ) ، ولا يبعد قوة هذا القول ، مع أنه أحوط لأن الأمر دائر بين التخيير والتعيين ومقتضى الاشتغال هو الثاني خصوصاً إذا كان مستطيعاً حال كونه في مكة فخرج قبل الإِتيان بالحج ، بل يمكن أن يقال إن محل كلامهم صورة حصول الاستطاعة بعد الخروج عنها وأما إذا كان مستطيعاً فيها قبل خروجه منها فيتعيّن عليه فرض أهلها .
[ 3206 ] مسألة 3 : الآفاقي إذا صار مقيماً في مكة فإن كان ذلك بعد استطاعته ووجوب التمتع عليه فلا إشكال في بقاء حكمه ( 2 ) سواء كانت إقامته بقصد التوطن أو المجاورة ولو بأزيد من
شرح
( 1 ) - الذيل رواية مستقلّة ، ولعلّه رواها أحد من الرواة عن أبي جعفر الأوّل أو الثاني عليهما السلام فلا تكون قرينة على كلام أبي الحسن عليه السلام . وإطلاق الصحيحين الثابت بترك الاستفصال يشمل الحجّ الواجب أيضاً . وما يذكره المصنّف من التعليل عليل . ولكنّ الأحوط مع ذلك في الحجّ الواجب هو العمل بوظيفة أهل مكّة ، ولا سيّما إذا كان مستطيعاً قبل خروجه منها ؛ لاستصحاب ما وجب عليه بالفعل .
( 2 ) - استدلّ لذلك بالإجماع وباستصحاب ما وجب عليه واستقرّ ، مدّعياً انصراف أخبار انقلاب الفرض عن هذه الصورة ، ولا أقلّ من إجمالها بالنسبة إليها ، ولكن ناقش في ذلك في المدارك واستجوده في الحدائق ؛ لإطلاق قوله : « فهو من أهل مكّة » . والإجماع غير ثابت ، والانصراف ممنوع . ولا استبعاد في تبدّل الفرض الفعليّ بعد تبدّل موضوعه ؛ نظير من كان حاضراً في أوّل الوقت ثمَّ سافر أو بالعكس ؛ حيث إنّ الاعتبار بوقت الإتيان لا بوقت التعلّق ، وعلى هذا فالأحوط بعد السنتين هو الجمع بين الوظيفتين .