وحدّ البعد الموجب للأول ثمانية وأربعون ميلًا من كل جانب على المشهور ( 1 ) الأقوى ، لصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : قلت له : قول اللَّه عز وجل في كتابه :
« ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
[ البقرة 2 : 196 ] فقال عليه السلام : « يعني أهل مكة ليس عليهم متعة كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلًا ذات عِرق وعُسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية ، وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة » ، وخبره عنه عليه السلام : سألته عن قول اللَّه عز وجل : « ذلك » الخ ، قال : « لأهل مكة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة ، قلت : فما حد ذلك ؟ قال : ثمانية وأربعون ميلًا من جميع نواحي مكة دون عُسفان وذات عرق » ويستفاد أيضاً من جملة من أخبار أخر .
والقول بأن حدّه اثنا عشر ميلًا من كل جانب - كما عليه جماعة - ضعيف لا دليل عليه ، إلّا الأصل ( 2 ) فإن مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتع على كل أحد والقدر المتيقن الخارج منها من كان دون الحد المذكور ، وهو مقطوع بما مرّ ، أو دعوى أن الحاضر مقابل للمسافر والسفر أربعة فراسخ ، وهو كما ترى أو دعوى : أنّ الحاضر المعلّق عليه وجوب غير التمتع أمر عرفي والعرف لا يساعد على أزيد من اثني عشر ميلًا ، وهذا أيضاً كما ترى ، كما أن دعوى أن المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كل جهة اثنى عشر ميلًا منافية لظاهر تلك الأخبار .
وأما صحيحة حريز الدالة على أن حدّ البعد ثمانية عشر ميلًا فلا عامل بها ، كما لا
شرح
( 1 ) - الشهرة غير واضحة .
( 2 ) - أراد به أصالة العموم لا الأصل العمليّ . وربما يناقش في ذلك : بأنّ الأخبار الواردة ناظرة إلى تفسير الآية الشريفة وبيان مصداقها فلا عموم لها بالنسبة إلى حاضري المسجد الحرام ، ويشكل التمسّك بها أيضاً في الموارد المشكوكة ؛ لعدم جواز التمسّك بالعام المخصّص بالمتّصل المجمل حتّى في الشبهات المفهوميّة أيضاً ، فتأمّل .