فصل في الوصية بالحج
[ 3169 ] مسألة 1 : إذا أوصى بالحجّ فإن علم أنه واجب أخرج من أصل التركة وإن كان بعنوان الوصية ، فلا يقال مقتضى كونه بعنوانها خروجه من الثلث ، نعم لو صرّح بإخراجه من الثلث أخرج منه فإن وفى به وإلّا يكون الزائد من الأصل ، ولا فرق في الخروج من الأصل بين حجة الإِسلام والحجّ النذري والإِفسادي لأنه بأقسامه واجب مالي وإجماعهم قائم على خروج كل واجب مالي من الأصل ، مع أن في بعض الأخبار أن الحجّ بمنزلة الدين ومن المعلوم خروجه من الأصل ، بل الأقوى خروج كل واجب من الأصل وإن كان بدنياً كما مر سابقاً .
وإن علم أنه ندبي فلا إشكال في خروجه من الثلث .
وإن لم يعلم أحد الأمرين ففي خروجه من الأصل أو الثلث وجهان ، يظهر من سيد الرياض قدس سره خروجه من الأصل حيث إنه وجّه كلام الصدوق قدس سره - الظاهر في كون جميع الوصايا من الأصل - بأن مراده ما إذا لم يعلم كون الموصى به واجباً أولا ، فإن مقتضى عمومات وجوب العمل بالوصية خروجها من الأصل خرج عنها صورة العلم بكونها ندبياً ، وحمل الخبر الدال بظاهره على ما عن الصدوق أيضاً على ذلك ، لكنه مشكل فإن العمومات مخصصة بما دل على أن الوصية بأزيد من الثلث ترد إليه إلّا مع إجازة الورثة ، هذا مع أن الشبهة مصداقية والتمسك بالعمومات فيها محل إشكال ، وأما الخبر المشار إليه وهو قوله عليه السلام : « الرجل أحق بما له ما دام فيه الروح إن أوصى به كله فهو جائز » ، فهو موهون بإعراض العلماء عن العمل بظاهره ، ويمكن أن يكون المراد بماله هو الثلث الذي أمره بيده ، نعم يمكن أن يقال في مثل هذه الأزمنة بالنسبة إلى هذه الأمكنة البعيدة عن مكة : الظاهر من قول الموصي : حجوا عني ؛ هو حجة الإِسلام الواجبة لعدم تعارف الحجّ