الوقت مكلف بالأداء ومع تركه بالقضاء وهو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداء ومع تركها قضاءً فتوجه الأمر بالقضاء إليه إنما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلق ، فحاصل الإِشكال أنه إذا لم يصح الإِتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون مكلفاً بالقضاء ويعاقب على تركه ! ؟ وحاصل الجواب أنه يكون مكلفاً بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلق ومع تركه الإِسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء والقضاء فيستحق العقاب عليه ، وبعبارة أخرى كان يمكنه الإِتيان بالقضاء بالإِسلام في الوقت إذا ترك الأداء ، وحينئذ فإذا ترك الإِسلام ومات كافراً يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء ، وإذا أسلم يغفر له وإن خالف أيضاً واستحق العقاب .
[ 3072 ] مسألة 75 : لو أحرم الكافر ثمّ أسلم في الأثناء لم يكفه ووجب عليه الإِعادة من الميقات ، ولو لم يتمكن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه ولا يكفيه إدراك أحد الوقوفين مسلماً لأن إحرامه باطل .
[ 3073 ] مسألة 76 : المرتد يجب عليه الحجّ سواء كانت استطاعته حال إسلامه السابق أو حال ارتداده ، ولا يصح منه ، فإن مات قبل أن يتوب يعاقب على تركه ولا يقضى عنه على الأقوى لعدم أهليته للإِكرام وتفريغ ذمته كالكافر الأصلي ، وإن تاب وجب عليه وصح منه وإن كان فطرياً على الأقوى من قبول توبته سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته ، فلا تجري فيه قاعدة جبّ الاسلام لأنها مختصة بالكافر الأصلي بحكم التبادر ، ولو أحرم في حال ردته ثمّ تاب وجب عليه الإِعادة كالكافر الأصلي ، ولو حجّ في حال إسلامه ثمّ ارتد لم يجب عليه الإِعادة على الأقوى ، ففي خبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « من كان مؤمناً فحجّ ثمّ أصابته فتنة ثمّ تاب يحسب له كل عمل صالح عمله ولا يبطل منه شيء » ، وآية الحبط مختصة بمن مات على كفره بقرينة الآية الأخرى وهي قوله تعالى :
« وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ »
[ البقرة 2 : 217 ] ، وهذه الآية دليل على قبول توبة المرتد الفطري ، فما ذكره بعضهم من عدم قبولها منه لا وجه له .