بسم اللَّه الرحمن الرحيم
كتاب الزكاة
[ فصل في شرائط وجوب الزكاة ]
التي وجوبها من ضروريّات الدين ومنكره ( 1 ) مع العلم به كافر ، بل في جملة من الأخبار أنّ مانع الزكاة كافر ( 2 ) ، ويشترط في وجوبها أمور :
الأوّل : البلوغ ، فلا تجب على غير البالغ في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول ، ولا على من كان غير بالغ في بعضه فيعتبر ابتداء الحول من حيث البلوغ ، وأمّا ما لا يعتبر فيه الحول من الغلات الأربع فالمناط البلوغ قبل وقت التعلق وهو انعقاد الحبّ وصدق الاسم على ما سيأتي .
الثاني : العقل ، فلا زكاة في مال المجنون في تمام الحول أو بعضه ولو أدواراً ، بل قيل :
إنّ عروض الجنون آناً مّا يقطع الحول لكنّه مشكل بل لا بدّ من صدق اسم المجنون وأنّه لم يكن في تمام الحول عاقلًا ، والجنون آناً مّا بل ساعة وأزيد لا يضرّ ( 3 ) لصدق كونه عاقلًا .
شرح
( 1 ) - ليس لإنكار الضروريّ موضوعيّة ، إذ لا دليل عليه ؛ وليس معنوناً في كلمات القدماء من أصحابنا حتّى يدّعى عليه الإجماع . نعم ، لو رجع إلى إنكار ما جاء به النبيّ صلى الله عليه وآله مع العلم به بحيث يؤول إلى إنكار النبوّة ولو ببعضها ، صار موجباً للكفر قطعاً .
( 2 ) - فيحمل على المنع مع الإنكار أو المنع عن إمام المسلمين بعد مطالبته ، فيؤول إلى البغي عليه ، وهو من مراتب الكفر ، حيث إنَّ للكفر مراتب .
( 3 ) - بل يضرّ ، لو كان المعتبر هو العقل طول الحول ، إذ المدار في تطبيق المفاهيم هو دقّة العرف لا مسامحته ؛ ولكن لا دليل على هذا العنوان ، وإنَّما الدليل دلّ على عدم الزكاة في مال المختلط والمصاب ، وصدق هذا العنوان على من جُنّ ساعة أو أزيد في طول الحول ممنوع ، لظهوره في الثبوت والملكة ، ولا أقلّ من الانصراف ؛ فيبقى عموم قوله تعالى :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »[ التوبة ( 9 ) : 103 ] محكّماً .