فإن كان العدول قبل الزوال وجب الافطار ، وإن كان بعده ففي صحة الصوم ووجوب إتمامه إذا كان في شهر رمضان مثلًا وجهان ، والأحوط الإتمام والقضاء ، ولو انعكس بأن كان طاعة في الابتداء وعدل إلى المعصية في الأثناء فإن لم يأت بالمفطر وكان قبل الزوال صح صومه ، والأحوط قضاؤه أيضاً ، وإن كان بعد الاتيان بالمفطر أو بعد الزوال بطل ، والأحوط إمساك بقية النهار تأدباً إن كان من شهر رمضان .
[ 2275 ] مسألة 44 : يجوز في سفر المعصية الاتيان بالصوم الندبي ، ولا يسقط عنه الجمعة ولا نوافل النهار والوتيرة ، فيجري عليه حكم الحاضر .
السادس من الشرائط : أن لا يكون ممّن بيته معه ، كأهل البوادي من العرب والعجم الذين لا مسكن لهم معيّنا ، بل يدورون في البراري وينزلون في محلّ العُشب والكَلَأ ومواضع القطر واجتماع الماء لعدم صدق المسافر عليهم ، نعم لو سافروا لمقصد آخر من حج أو زيارة أو نحوهما قصّروا ، ولو سافر أحدهم لاختيار منزل أو لطلب محلّ القطر أو العشب وكان مسافة ففي وجوب القصر أو التمام عليه إشكال ، فلا يترك الاحتياط بالجمع .
السابع : أن لا يكون ممن اتخذ السفر عملًا وشغلًا له ، كالمكاري والجمّال والملّاح والساعي والراعي ونحوهم ، فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة والصوم في سفرهم الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم كحمل المكاري متاعه أو أهله من مكان إلى مكان آخر ، ولا فرق بين من كان عنده بعض الدواب يكريها إلى الأماكن القريبة من بلاده فكراها إلى غير ذلك من البلدان البعيدة وغيره ، وكذا لا فرق بين من جدّ في سفره بأن جعل المنزلين منزلًا واحداً وبين من لم يكن كذلك ، والمدار على صدق اتخاذ السفر عملًا له عرفاً ولو كان في سفرة واحدة لطولها وتكرّر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر ، فلا يعتبر تحقّق الكثرة بتعدّد السفر ثلاث مرّات أو مرّتين ، فمع الصدق في أثناء السفر الواحد أيضاً يلحق الحكم وهو وجوب الاتمام ، نعم إذا لم يتحقّق الصدق إلّا بالتعدد يعتبر ذلك .
التعليقة على العروة الوثقى ( المنتظري ) — صفحة 757
مساهمون: السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
ص٧٥٧