السفر إذا بقي أربع ركعات قدّم المغرب ، وإذا بقي أقلّ قدّم العشاء ، ويجب المبادرة إلى المغرب ( 1 ) بعد تقديم العشاء إذا بقي بعدها ركعة أو أزيد ، والظاهر أنّها حينئذٍ أداء وإن كان الأحوط عدم نيّة الأداء والقضاء .
[ 1184 ] مسألة 5 : لا يجوز العدول من السابقة إلى اللاحقة ويجوز العكس ، فلو دخل في الصلاة بنيّة الظهر ثمَّ تبيّن له في الأثناء أنّه صلّاها ، لا يجوز له العدول إلى العصر بل يقطع ويشرع في العصر ، بخلاف ما إذا تخيّل أنّه صلّى الظهر فدخل في العصر ثمَّ تذكّر أنّه ما صلّى الظهر فإنّه يعدل إليها ( 2 ) .
[ 1185 ] مسألة 6 : إذا كان مسافراً وقد بقي من الوقت أربع ركعات فدخل في الظهر بنيّة القصر ثمّ بدا له الإقامة فنوى الإقامة بطلت صلاته ولا يجوز له العدول إلى العصر فيقطعها ويصلّي العصر ، وإذا كان في الفرض ناوياً للإقامة فشرع بنيّة العصر لوجوب تقديمها حينئذٍ ثمَّ بدا له فعزم على عدم الإقامة ، فالظاهر أنّه يعدل بها إلى الظهر قصراً ( 3 ) .
[ 1186 ] مسألة 7 : يستحبّ التفريق ( 4 ) بين الصلاتين المشتركتين في الوقت كالظهرين
شرح
( 1 ) - لا دليل عليها على الاختصاص . نعم ، الاحتياط حسن على كلّ حال .
( 2 ) - إذا أمكن إدراك العصر بعدها ولو بركعة ؛ وإلّا فلا يعدل .
( 3 ) - مشكل ؛ إذ المتيقّن من أدلّة العدول ، جوازه في صورة نسيان السابقة ؛ فالأحوط في المقام أن يقطعها ويأتي بالصلاتين إن بقي مقدار ثلاث ركعات ، وإلّا أتمّ ما بيده عصراً مقصورة .
( 4 ) - فيما كتبته من تقريرات بحث السيد الأستاذ المرحوم آية الله البروجردي طاب ثراه ما محصّله : « إنّه ربما يرى في كلام المتأخّرين أنّ التفريق بين الصلاتين المشتركتين في الوقت أفضل ، ثمَّ فرّعوا عليه بأنّه هل يحصل التفريق بإتيان النافلة أم لا ؟ وما ذكروه ممّا لا أساس له أصلًا ، إذ التفريق الصادر عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام على فرض ثبوته ، كان لإدراك وقت الفضيلة للصلاة الثانية ؛ ولم يكن لحيثيّة التفريق أو الجمع بما هو تفريق أو جمع مزيّة أو حزازة أصلًا ؛ وإنّما المزيّة كانت لإدراك وقت الفضيلة . نعم ، هنا مسألة أخرى وهي سقوط الأذان للصلاة الثانية مع الجمع بينهما ، فيكون الموضوع فيها حيثيّة الجمع ، ويأتي البحث حينئذ في كفاية النافلة في تحقّق التفريق » . انتهى كلام الأستاذ .
أقول : الظاهر صحّة ما ذكره الأستاذ طاب ثراه ؛ لعدم الدليل على استحباب التفريق بما هو تفريق . والجمع والتفريق المذكوران في خبر ابن سنان المرويّ عن الذكرى * على فرض حجيّته ، ناظران أيضاً إلى حيثيّة الوقت أو إلى الإتيان بالنافلة وعدمه ؛ فالجمع كان بترك النافلة والتفريق بإتيانها .
نعم ، لو قيل : أوّل وقت فضيلة العصر الزوال لا المثل ، ومع ذلك ثبت تأخير رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام إيّاها إلى المثل ، أمكن استفادة استحباب التفريق من ذلك ، ولكنّه غير ثابت ؛ بل في صحيحة زرارة ؛ إنّ حائط مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان قامة وكان إذا مضى منه ذراع صلّى الظهر ، وإذا مضى منه ذراعان صلّى العصر ، ثمَّ قال : « أتدري لم جعل الذراع والذراعان ؟ قلت : لم جعل ذلك ؟ قال : لمكان النافلة » * * وعلى هذا ، فلا يثبت استحباب التفريق بين الصلاتين لمن لم يرد النافلة أو لم يكن عليه نافلة كالمسافر .
* وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، الباب 31 من أبواب المواقيت ، ح 7 ، ج 4 ، ص 220 .
* * وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، الباب 8 من أبواب المواقيت ، ح 3 و 4 ، ج 4 ، ص 141 .