فصل في التيمّم
[ فصل في مسوغاته ]
ويسوّغه العجز ( 1 ) عن استعمال الماء ، وهو يتحقّق بأمور :
أحدها : عدم وجدان الماء بقدر الكفاية للغسل أو الوضوء في سفر كان أو حضر ، ووجدان المقدار الغير الكافي كعدمه ، ويجب الفحص عنه إلى اليأس إذا كان في الحضر ، وفي البرّيّة يكفي الطلب غَلوة سهم ( 2 ) في الحَزنة ولو لأجل الأشجار وغلوة سهمين في السّهلة في الجوانب الأربعة ( 3 ) ، بشرط احتمال وجود الماء في الجميع ، ومع العلم بعدمه في بعضها يسقط فيه ، ومع العلم بعدمه في الجميع يسقط في الجميع ، كما أنّه لو علم وجوده فوق المقدار وجب طلبه مع بقاء الوقت ( 4 ) ، وليس الظنّ به كالعلم في وجوب الأزيد وإن كان أحوط خصوصاً إذا كان بحدّ الاطمئنان ، بل لا يترك ( 5 ) في هذه الصورة فيطلب
شرح
( 1 ) - المسوّغ له أعمّ من ذلك ؛ إذ الحرج والضرر المرخّصان من موارد التيمّم مع عدم صدق العجز .
( 2 ) - ذكر الغلوة والغلوتين في خبر السكوني * وفي خبر ابن عمر . وفي مجمع البحرين : « هي - بالفتح - مقدار رمية سهم ، وعن الليث : الفرسخ التامّ خمس وعشرون غلوة ، وعن أبي شجاع في خراجه : الغلوة قدر ثلاث مائة ذراع إلى أربع مائة » * * ولا يخفى أنّ الفرسخ التامّ اثنا عشر ألف ذراع ؛ فيكون الغلوة على قول الليث أربع مائة وثمانون ذراعاً .
* وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، الباب 1 من أبواب التيمّم ، ح 2 ، ج 3 ، ص 341 .
* * مجمع البحرين ، لغة غلا ، ج 1 ، ص 319 .
( 3 ) - الأحوط هو الطلب بحيث يستوعب جميع نقاط الدائرة الّتي مركزها مبدأ الطلب ومحيطها نهاية الغلوة أو الغلوتين ، بل الأحوط في أعصارنا لمن له سيّارة ونحوها الطلب إلى حدّ اليأس أو الحرج .
( 4 ) - وعدم العسر والحرج ونحوهما من الأعذار .
( 5 ) - بل يجب مع الاطمينان على الأقوى .