فمحكوم بالصحّة عملًا بقاعدة الفراغ ، إلّا مع علمه بعدم التفاته حين الوضوء إلى الطهارة والنجاسة ، وكذا لو كان عالماً بنجاسة الماء الذي توضّأ منه سابقاً على الوضوء ويشكّ في أنّه طهّره بالاتّصال ( 1 ) بالكرّ أو بالمطر أم لا ؟ فإنّ وضوءه محكوم بالصحّة والماء محكوم بالنجاسة ويجب عليه غسل كلّ ما لاقاه ، وكذا في الفرض الأوّل يجب غسل جميع ما وصل إليه الماء حين التوضّؤ أو لاقى محلّ الوضوء مع الرطوبة .
[ 592 ] مسألة 53 : إذا شكّ بعد الصلاة في الوضوء لها وعدمه ، بنى على صحّتها ( 2 ) ، لكنّه محكوم ببقاء حدثه ، فيجب عليه الوضوء للصلوات الآتية ، ولو كان الشكّ في أثناء الصلاة ، وجب الاستئناف بعد الوضوء ، والأحوط ( 3 ) الإتمام مع تلك الحالة ثمَّ الإعادة بعد الوضوء .
[ 593 ] مسألة 54 : إذا تيقّن بعد الوضوء أنّه ترك منه جزءاً أو شرطاً أو أوجد مانعاً ثمَّ تبدّل يقينه بالشكّ يبني على الصحّة عملًا بقاعدة الفراغ ، ولا يضرّها اليقين بالبطلان بعد تبدّله بالشكّ ، ولو تيقّن بالصحّة ثمَّ شكّ فيها فأولى بجريان القاعدة .
[ 594 ] مسألة 55 : إذا علم قبل تمام المسحات أنّه ترك غسل اليد اليسرى أو شكّ في ذلك فأتى به وتمم الوضوء ثمَّ علم أنّه كان غسله ، يحتمل الحكم ببطلان الوضوء من جهة كون المسحات أو بعضها بالماء الجديد ، لكنّ الأقوى صحّته لأنّ الغسلة الثانية مستحبّة ( 4 ) على الأقوى حتّى في اليد اليسرى ، فهذه الغسلة كانت مأموراً بها في الواقع ، فهي محسوبة من الغسلة المستحبّة ، ولا يضرّها نيّة الوجوب ، لكنّ الأحوط إعادة الوضوء لاحتمال
شرح
( 1 ) - مع الامتزاج والغلبة على الأحوط ، كما مرّ .
( 2 ) - مع احتمال الالتفات حين الشروع .
( 3 ) - لا يترك مع عدم الضيق .
( 4 ) - مرّ الإشكال في استحبابها . نعم ، هي جائزة على ما مرّ ؛ فلا يجب الإعادة في المقام ، إلّا إذا وقع على وجه التقييد المضرّ .