[ 583 ] مسألة 44 : إذا تيقّن بعد الفراغ من الوضوء أنّه ترك جزءاً منه ولا يدري أنّه الجزء الوجوبي أو الجزء الاستحبابي فالظاهر الحكم بصحّة وضوئه لقاعدة الفراغ ( 1 ) ، ولا تعارض بجريانها في الجزء الاستحبابي لأنّه لا أثر لها بالنسبة إليه ، ونظير ذلك ما إذا توضّأ وضوءاً لقراءة القرآن ( 2 ) وتوضّأ في وقت آخر وضوءاً للصلاة الواجبة ثمَّ علم ببطلان أحد الوضوءين فإنّ مقتضى قاعدة الفراغ صحّة الصلاة ، ولا تعارض بجريانها في القراءة أيضاً لعدم أثر لها ( 3 ) بالنسبة إليها .
[ 584 ] مسألة 45 : إذا تيقّن ترك جزء أو شرط من أجزاء أو شرائط الوضوء فإن لم تفت الموالاة رجع وتدارك وأتى بما بعده ، وأمّا إن شكّ في ذلك فإمّا أن يكون بعد الفراغ أو في الأثناء فإن كان في الأثناء رجع وأتى به ( 4 ) وبما بعده وإن كان الشكّ قبل مسح الرجل
شرح
( 1 ) - مع احتمال الالتفات حين العمل على الأحوط كما مرّ .
( 2 ) - وقرأ .
( 3 ) - في الإطلاق منع ، وكذا في الجزء الاستحبابيّ ؛ وقد قوى المصنّف في المسألة 42 عدم جريان القاعدة في الواجب ، لمعارضتها بجريانها في المندوب ، والمقام نظير ذلك . هذا ، ولو وجبت النافلة أو القراءة بالنذر وشبهه ، فلا إشكال في التعارض .
( 4 ) - في حاشية الأُستاذ الإمام مدّ ظلّه ( قدس سرّه ) : « إن كان الشكّ في الجزء ، وأمّا إن كان الشكّ في الشرائط ، فالأقوى هو البناء على الصحّة ؛ فلو شك في الغسل منكوساً لا يعتنى به ، بل لو شك في إطلاق الماء بنى على الصحّة بالنسبة إلى الأجزاء الماضية . »
أقول : ما ذكره وإن كان قريباً ، ويساعده إطلاق روايات الباب . ومحطّ صحيحة زرارة * الواردة في الوضوء هو الأجزاء لا الشرائط ، والقدر المتيقّن من الإجماع المدّعى أيضاً هو أجزاء الوضوء ، ولكنّ الأحوط هو التعميم .
* وسائل الشيعة ، كتاب الطهارة ، الباب 42 من أبواب الوضوء ، ح 1 ، ج 1 ، ص 469 .