يمكن أن يقال بصحّة صلاته من باب قاعدة الفراغ ، لكنّه مشكل ، فالأحوط الإعادة ( 1 ) أو القضاء في هذه الصورة أيضاً ، وكذا الحال إذا كان من جهة تعاقب الحالتين والشكّ في المتقدّم منهما .
[ 578 ] مسألة 39 : إذا كان متوضّئاً وتوضّأ للتجديد وصلّى ثمَّ تيقّن بطلان أحد الوضوءين ولم يعلم أيّهما ، لا إشكال في صحّة صلاته ، ولا يجب عليه الوضوء للصلوات الآتية أيضاً بناءً على ما هو الحقّ من أنّ التجديدي إذا صادف الحدث صحّ ( 2 ) ، وأمّا إذا صلّى بعد كلّ من الوضوءين ثمَّ تيقّن بطلان أحدهما فالصلاة الثانية صحيحة ، وأمّا الأولى فالأحوط إعادتها ، وإن كان لا يبعد جريان قاعدة الفراغ فيها ( 3 ) .
[ 579 ] مسألة 40 : إذا توضّأ وضوءين وصلّى بعدهما ( 4 ) ثمَّ علم بحدوث حدث بعد أحدهما يجب الوضوء للصلوات الآتية ( 5 ) ، لأنّه يرجع إلى العلم بوضوء وحدث والشكّ في المتأخّر منهما ، وأمّا صلاته فيمكن الحكم بصحّتها من باب قاعدة الفراغ بل هو الأظهر ( 6 ) .
شرح
( 1 ) - بل الأقوى فيه وفيما بعده ، ولا مجال هنا لقاعدة الفراغ .
( 2 ) - إذا أتى به بداعي الأمر المتوجّه إليه فعلًا وإن اشتبه في تطبيقه ، وإلّا ففيه إشكال كما مرّ وجهه . نعم ، ربما يقال هنا بصحّة الصلاة مطلقاً ، لإجراء قاعدة الفراغ في الوضوء الأوّل ولا تجري في الثاني ، لعدم الأثر ؛ ولو سلمت المعارضة ، بقيت قاعدة الفراغ في نفس الصلاة محكّمة بلا معارض ؛ فتأمّل .
( 3 ) - مشكل ، إلّا مع احتمال الالتفات حين العمل .
( 4 ) - أو بعد أحدهما .
( 5 ) - كان عليه استثناء صورة العلم بتأريخ الوضوء الثاني ؛ لجريان الاستصحاب فيه بلا معارض على مبناه ، كما تقدّم في المسألة 37 ؛ وكذلك في المسألة التالية .
( 6 ) - مع احتماله الالتفات حين العمل على الأحوط ، وكذلك في المسائل الآتية .