وترتّب الثواب عليه موقوفة على قصد القربة .
( مسألة 4 ) : استحباب النكاح إنّما هو بالنظر إلى نفسه وطبيعته ، وأمّا بالنظر إلى الطوارئ فينقسم بانقسام الأحكام الخمسة ، فقد يجب بالنذر ( 1 ) أو العهد أو الحلف ، وفيما إذا كان مقدّمة لواجب مطلق ، أو كان في تركه مظنّة الضرر أو الوقوع في الزنا أو محرّم آخر ، وقد يحرم كما إذا أفضى إلى الإخلال بواجب ؛ من تحصيل علم واجب أو ترك حقّ من الحقوق الواجبة وكالزيادة على الأربع ، وقد يكره كما إذا كان فعله موجباً للوقوع في مكروه ، وقد يكون مباحاً كما إذا كان في تركه مصلحة معارضة لمصلحة فعله مساوية لها . وبالنسبة إلى المنكوحة أيضاً ينقسم إلى الأقسام الخمسة فالواجب : كمن يقع في الضرر لو لم يتزوّجها أو يبتلي بالزناء معها لولا تزويجها ، والمحرّم : نكاح المحرّمات عيناً أو جمعاً ، والمستحبّ المستجمع للصفات المحمودة في النساء ، والمكروه : النكاح المستجمع للأوصاف المذمومة في النساء ونكاح القابلة المربّية ونحوها ، والمباح : ما عدا ذلك .
( مسألة 5 ) : يستحبّ عند إرادة التزويج أمور :
منها : الخطبة .
ومنها : صلاة ركعتين عند إرادة التزويج قبل تعيين المرأة وخطبتها ، والدعاء بعدها بالمأثور وهو : « اللهمّ إنّي أريد أن أتزوّج فقدّر لي من النساء أعفّهُنّ فرجاً وأحفظهنّ لي في نفسها ومالي وأوسعهنّ رزقاً وأعظمهنّ بركة وقدّر لي ولداً طيّباً تجعله خلفاً صالحاً في حياتي وبعد موتي » ويستحبّ أيضاً أن يقول : « أقررت بالذي أخذ اللَّه إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » .
شرح
( 1 ) مرّت المناقشة في وجوب المنذور بعنوانه الذاتي ، بل الواجب هو عنوان الوفاء بالنذر ، وإنّما ينطبق في الخارج على المنذور والخارج ليس ظرف تعلّق الوجوب ، وكذا الحال في العهد واليمين ، وكذا في سائر أمثلته من كونه مقدّمة للواجب المطلق وما يتلوه ، فإنّها مع ورود الإشكال المتقدّم عليها أو على بعضها ، ترد عليها إشكالات اخر ليس المقام مقتضياً لبيانها ، وكذا الكلام في النكاح المحرّم والأمثلة المذكورة ، وأمّا الزيادة على الأربع ونكاح المحرّمات عيناً وجمعاً فإنّها محرّمات وضعيّة - أي لا يقع النكاح فيها - لا أنّه يقع محرّماً ، وتأتي المناقشة في النكاح المكروه بما ذكره أيضاً .