للمحتال . هذا في الصورة الثانية ، وفي الصورة الأولى وإن كان المشتري محالًا عليه ويجوز الحوالة على البريء ، إلّا أنّ المفروض إرادة الحوالة عليه من حيث ثبوت الثمن في ذمّته ، فهي في الحقيقة حوالة على ما في ذمّته لا عليه ( 1 ) ، ولا فرق بين أن يكون انكشاف البطلان قبل القبض أو بعده ، فإذا كان بعد القبض يكون المقبوض باقياً ( 2 ) على ملك المشتري فله الرجوع به ، ومع تلفه يرجع على المحتال في الصورة الأولى وعلى البائع في الثانية .
( مسألة 16 ) : إذا وقعت الحوالة بأحد الوجهين ، ثمّ انفسخ البيع بالإقالة أو بأحد الخيارات ، فالحوالة صحيحة ؛ لوقوعها في حال اشتغال ذمّة المشتري بالثمن ، فيكون كما لو تصرّف أحد المتبايعين فيما انتقل إليه ثمّ حصل الفسخ ، فإنّ التصرّف لا يبطل بفسخ البيع ، ولا فرق بين أن يكون الفسخ قبل قبض مال الحوالة أو بعده ، فهي تبقى بحالها ويرجع البائع على المشتري بالثمن ، وما عن الشيخ وبعض آخر من الفرق بين الصورتين والحكم بالبطلان في الصورة الثانية - وهي ما إذا أحال المشتري البائع بالثمن على أجنبيّ ، لأنّها تتبع البيع في هذه الصورة ؛ حيث إنّها بين المتبايعين - بخلاف الصورة الأولى ضعيف ، والتبعيّة في الفسخ وعدمه ممنوعة ، نعم هي تبع للبيع ؛ حيث إنّها واقعة على الثمن ، وبهذا المعنى لا فرق بين الصورتين ، وربما يقال ببطلانها إن قلنا : إنّها استيفاء ، وتبقى إن قلنا : إنّها اعتياض ، والأقوى البقاء وإن قلنا : إنّها استيفاء ؛ لأنّها معاملة مستقلّة ( 3 ) لازمة لا تنفسخ بانفساخ البيع وليس حالها حال الوفاء بغير معاملة لازمة ، كما إذا اشترى شيئاً بدراهم مكسّرة فدفع إلى البائع الصحاح أو دفع بدلها شيئاً آخر وفاء ؛ حيث إنّه إذا انفسخ البيع يرجع إليه ما دفع من الصحاح أو الشيء الآخر لا الدراهم المكسّرة ، فإنّ الوفاء بهذا النحو ليس معاملة لازمة ، بل يتبع البيع في الانفساخ ، بخلاف ما نحن فيه ؛ حيث
شرح
( 1 ) هذا ممنوع ، بل حوالة عليه بما في ذمّته ، فإن كان بنحو التقييد بطلت الحوالة ، وإن كان بنحو الداعي صحّت وتكون الحوالة على البريء .
( 2 ) في غير صورة إحالة المشتري البائع على الأجنبي البريء ، وأمّا فيها فالمقبوض باقٍ على ملك الأجنبي في صورة بطلان الحوالة .
( 3 ) هذا إنكار للمبنى لا للبناء بعد تسليم المبنى وإنكار المبنى وجيه ، وفرق بين كونها استيفاء أو لازمها ذلك .