( مسألة 10 ) : قد يستفاد من عنوان المسألة السابقة - حيث قالوا : لو أحال عليه فقبل وأدّى ، فجعلوا محلّ الخلاف ما إذا كان النزاع بعد الأداء - أنّ حال الحوالة حال الضمان في عدم جواز مطالبة العوض إلّا بعد الأداء ، فقبله وإن حصل الوفاء بالنسبة إلى المحيل ، لكن ذمّة المحيل لا تشتغل للمحال عليه البريء إلّا بعد الأداء ، والأقوى ( 1 ) حصول الشغل بالنسبة إلى المحيل بمجرّد قبول المحال عليه ؛ إذ كما يحصل به الوفاء بالنسبة إلى دين المحيل بمجرّده فكذا في حصوله بالنسبة إلى دين المحال عليه للمحيل إذا كان مديوناً له ، وحصول شغل ذمّة المحيل له إذا كان بريئاً ، ومقتضى القاعدة في الضمان - أيضاً - تحقّق شغل المضمون عنه للضامن بمجرّد ضمانه ، إلّا أنّ الإجماع وخبر الصلح دلّا على التوقف على الأداء فيه ، وفي المقام لا إجماع ولا خبر ، بل لم يتعرّضوا لهذه المسألة ، وعلى هذا فله الرجوع على المحيل ولو قبل الأداء ، بل وكذا لو أبرأه المحتال أو وفّاه بالأقلّ أو صالحه بالأقلّ ، فله عوض ما أحاله عليه بتمامه مطلقاً إذا كان بريئاً .
( مسألة 11 ) : إذا أحال السيّد بدينه على مكاتبه بمال الكتابة المشروطة أو المطلقة صحّ ؛ سواء كان قبل حلول النجم أو بعده ؛ لثبوته في ذمّته ، والقول بعدم صحّته قبل الحلول لجواز تعجيز نفسه ضعيف ؛ إذ غاية ما يكون كونه متزلزلًا فيكون كالحوالة على المشتري بالثمن في زمان الخيار ، واحتمال عدم اشتغال ذمّة العبد لعدم ثبوت ذمّة اختياريّة له فيكون وجوب الأداء تكليفيّاً ، كما ترى . ثمّ إنّ العبد بقبول الحوالة يتحرّر ؛ لحصول وفاء مال الكتابة بالحوالة ولو لم يحصل الأداء منه ، فإذا أعتقه المولى قبل الأداء بطل عتقه ، وما عن « المسالك » من عدم حصول الانعتاق قبل الأداء - لأنّ الحوالة ليست في حكم الأداء بل في حكم التوكيل ، وعلى هذا إذا أعتقه المولى صحّ وبطلت الكتابة ولم يسقط عن المكاتب مال الحوالة ؛ لأنّه صار لازماً للمحتال ولا يضمن السيد ما يغرمه من مال الحوالة - فيه نظر من وجوه ، وكأنّ دعواه ( 2 ) أنّ الحوالة ليست في حكم الأداء ، إنّما هي بالنظر إلى ما مرّ من دعوى توقّف شغل ذمّة المحيل للمحال عليه على الأداء كما في الضمان ، فهي وإن كان كالأداء بالنسبة إلى المحيل والمحتال فبمجرّدها يحصل الوفاء وتبرأ ذمّة المحيل ، لكن بالنسبة إلى المحال عليه والمحيل ليس كذلك ، وفيه منع التوقّف المذكور كما عرفت ، فلا
شرح
( 1 ) بل الأقوى عدم حصوله إلّا بالأداء ، وحالها حال الضمان فيه وفي سائر ما ذكر في المسألة مثل الإبراء والوفاء بالأقلّ .
( 2 ) كون نظره إلى ما ذكر محلّ إشكال .