تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 954

مساهمون:

ص٩٥٤
باختلاف الناس في الاقتضاء ، فلا بدّ من رضاه ، ولا يخفى ضعفه ، كيف وإلّا لزم عدم جواز بيع دينه على غيره مع أنّه لا إشكال فيه . الرابع : أن يكون المال المحال به ثابتاً في ذمّة المحيل ؛ سواء كان مستقرّاً أو متزلزلًا ، فلا تصحّ في غير الثابت ؛ سواء وجد سببه كمال الجعالة قبل العمل ومال السبق والرماية قبل حصول السبق ، أو لم يوجد سببه - أيضاً - كالحوالة بما يستقرضه ، هذا ما هو المشهور ( 1 ) ، لكن لا يبعد كفاية حصول السبب كما ذكرنا في الضمان ، بل لا يبعد الصحّة فيما إذا قال : اقرضني كذا وخذ عوضه من زيد ، فرضي ورضي زيد أيضاً ؛ لصدق الحوالة وشمول العمومات ، فتفرغ ذمّة المحيل وتشتغل ذمّة المحال بعد العمل وبعد الاقتراض . الخامس : أن يكون المال المحال به معلوماً ؛ جنساً وقدراً ، للمحيل والمحتال ، فلا تصحّ الحوالة بالمجهول على المشهور للغرر ، ويمكن أن يقال بصحّته إذا كان آئلًا إلى العلم كما إذا كان ثابتاً في دفتره ، على حدّ ما مرّ في الضمان من صحّته مع الجهل بالدين ، بل لا يبعد الجواز مع عدم أوله إلى العلم بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقّن ، بل وكذا لو قال : كلّما شهدت به البيّنة وثبت خذه من فلان ، نعم لو كان مبهماً كما إذا قال : أحد الدينين اللذين لك عليّ خذ من فلان ، بطل ، وكذا لو قال : خذ شيئاً من دينك من فلان . هذا ، ولو أحال الدينين على نحو الواجب التخييري أمكن الحكم ( 2 ) بصحّته ؛ لعدم الإبهام فيه حينئذٍ . السادس : تساوي المالين - أي المحال به والمحال عليه - جنساً ونوعاً ووصفاً على ما ذكره جماعة خلافاً لآخرين ، وهذا العنوان وإن كان عامّاً إلّا أنّ مرادهم بقرينة التعليل بقولهم : تفصّياً من التسلّط على المحال عليه بما لم تشتغل ذمّته به ؛ إذ لا يجب عليه أن يدفع إلّا مثل ما عليه فيما كانت الحوالة على مشغول الذمّة بغير ما هو مشغول الذمّة به ، كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير ؛ بأن يدفع بدل الدنانير دراهم ، فلا يشمل ما إذا أحال من له عليه الدراهم على البريء بأن يدفع الدنانير ، أو على مشغول الذمّة بالدنانير بأن يدفع الدراهم ، ولعلّه لأنّه وفاء بغير الجنس برضا الدائن ، فمحلّ الخلاف ما إذا أحال على من عليه جنس بغير ذلك الجنس ، والوجه في عدم الصحّة ما أشير إليه من أنّه لا يجب عليه أن يدفع إلّا مثل ما عليه ، وأيضاً الحكم على خلاف القاعدة ولا
شرح
( 1 ) وهو المنصور ، بل الأقوى عدم الصحّة في الفرع اللاحق . ( 2 ) محلّ تأمّل .