كتاب الحوالة
وهي عندهم تحويل المال من ذمّة إلى ذمّة ، والأولى أن يقال : إنّها إحالة المديون دائنه إلى غيره ( 1 ) ، أو إحالة المديون دينه من ذمّته إلى ذمّة غيره ، وعلى هذا فلا ينتقض طرده بالضمان ، فإنّه وإن كان تحويلًا من الضامن للدين من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّته ، إلّا أنّه ليس فيه الإحالة المذكورة ، خصوصاً إذا لم يكن بسؤال من المضمون عنه ، ويشترط فيها - مضافاً إلى البلوغ والعقل والاختيار ، وعدم السفه في الثلاثة من المحيل والمحتال والمحال عليه ، وعدم الحجر بالسفه ( 2 ) في المحتال والمحال عليه ، بل والمحيل ، إلّا إذا كانت الحوالة على البريء فإنّه لا بأس به ، فإنّه نظير الاقتراض منه - أمور :
أحدها : الإيجاب والقبول على ما هو المشهور بينهم ؛ حيث عدّوها من العقود اللازمة فالإيجاب من المحيل والقبول من المحتال ، وأمّا المحال عليه فليس من أركان العقد وإن اعتبرنا رضاه مطلقاً ، أو إذا كان بريئاً ، فإنّ مجرّد اشتراط الرضا منه لا يدلّ على كونه طرفاً وركناً للمعاملة ، ويحتمل أن يقال : يعتبر قبوله ( 3 ) أيضاً ، فيكون العقد مركّباً من الإيجاب والقبولين ، وعلى ما ذكروه يشترط فيها ما يشترط في العقود اللازمة ؛ من الموالاة بين الإيجاب والقبول ونحوها ، فلا تصحّ مع غيبة المحتال أو المحال عليه أو
شرح
( 1 ) في دينه .
( 2 ) بل بالفلس ، والظاهر اشتباه النسخة وإنّما يعتبر عدم الحجر بالفلس في المحتال ، وكذا في المحيل إلّا على البريء ، وأمّا في المحال عليه فلا يعتبر وإن كان محجوراً عليه في أمواله الموجودة قبل رفعه .
( 3 ) الأقوى اعتباره في الحوالة على البريء أو بغير جنس ما على المحال عليه ، والأحوط اعتباره في غيرهما أيضاً ، لكن لا يبعد عدم اعتبار عدم الفصل المعتبر في القبول .