( مسألة 11 ) : إذا ضمن الدين المؤجّل بأقلّ من أجله وأدّاه ، ليس له ( 1 ) الرجوع على المضمون عنه إلّا بعد انقضاء أجله ، وإذا ضمنه بأزيد من أجله فأسقط الزائد وأدّاه ، جاز له الرجوع عليه على ما مرّ من أنّ أجل الضمان لا يوجب صيرورة أصل الدين مؤجّلًا ، وكذا إذا مات بعد انقضاء أجل الدين قبل انقضاء الزائد فأخذ من تركته ، فإنّه يرجع على المضمون عنه .
( مسألة 12 ) : إذا ضمن بغير إذن المضمون عنه برئت ذمّته ، ولم يكن له الرجوع عليه وإن كان أداؤه بإذنه أو أمره ، إلّا أن يأذن له في الأداء عنه تبرّعاً منه في وفاء دينه كأن يقول : أدّ ما ضمنت عنّي وارجع به عليّ ، على إشكال في هذه الصورة أيضاً ؛ من حيث إن مرجعه حينئذٍ إلى الوعد الذي لا يلزم الوفاء به ، وإذا ضمن بإذنه فله الرجوع عليه بعد الأداء وإن لم يكن بإذنه ؛ لأنّه بمجرد الإذن في الضمان اشتغلت ذمّته من غير توقّف على شيء ، نعم لو أذن له في الضمان تبرّعاً فضمن ليس له الرجوع عليه ؛ لأنّ الإذن على هذا الوجه كلا إذن .
( مسألة 13 ) : ليس للضامن الرجوع على المضمون عنه في صورة الإذن ، إلّا بعد أداء مال الضمان على المشهور ، بل الظاهر عدم الخلاف فيه ، وإنّما يرجع عليه بمقدار ما أدّى ، فليس له المطالبة قبله ؛ إمّا لأنّ ذمّة الضامن وإن اشتغلت حين الضمان بمجرّده إلّا أنّ ذمّة المضمون عنه لا تشتغل إلّا بعد الأداء وبمقداره ، وإمّا لأنّها تشتغل حين الضمان لكن بشرط الأداء ، فالأداء على هذا كاشف عن الاشتغال من حينه ، وإمّا لأنّها وإن اشتغلت بمجرّد الضمان إلّا أنّ جواز المطالبة مشروط بالأداء ، وظاهرهم هو الوجه الأوّل ، وعلى أيّ حال لا خلاف في أصل الحكم وإن كان مقتضى القاعدة ( 2 ) جواز المطالبة واشتغال ذمّته من حين الضمان في قبال اشتغال ذمّة الضامن ؛ سواء أدّى أو لم يؤدّ ، فالحكم المذكور على خلاف القاعدة ثبت بالإجماع وخصوص الخبر : عن رجل ضمن ضماناً ثمّ صالح عليه
شرح
( 1 ) إلّا إذا صرّح المضمون عنه بضمانه أقلّ من أجله ، فإنّ الأقرب معه جواز الرجوع عليه مع الأداء .
( 2 ) كون مقتضى القاعدة ما ذكره ممنوع ، بل الظاهر أنّ مجرّد إذنه بالضمان وضمانه واشتغال ذمّته لا يوجب اشتغال ذمّة المضمون عنه ، ولو للأصل وعدم الدليل عليه ، نعم بعد الأداء لا إشكال نصّاً وفتوى في جواز الرجوع واشتغال ذمّته ، ويمكن استفادة ما ذكر من الرواية المشار إليها أيضاً .