دينك ، فلا يصحّ ، ولعلّه مراد من قال : إنّ الصحّة إنّما هي فيما إذا كان يمكن العلم به بعد ذلك ، فلا يرد عليه ما يقال من عدم الإشكال في الصحّة مع فرض تعيّنه واقعاً وإن لم يمكن العلم به فيأخذ بالقدر المعلوم . هذا ، وخالف بعضهم فاشترط العلم به لنفي الغرر والضرر ، وردّ بعدم العموم في الأوّل ؛ لاختصاصه بالبيع أو مطلق المعاوضات ، وبالإقدام في الثاني ، ويمكن الفرق بين الضمان التبرّعي والإذني ، فيعتبر في الثاني دون الأوّل ؛ إذ ضمان عليّ بن الحسين عليه السلام كان تبرّعيّاً واختصاص نفي الغرر بالمعاوضات ممنوع ، بل يجري في مثل المقام الشبيه بالمعاوضة إذا كان بالإذن ، مع قصد الرجوع على الآذن ، وهذا التفصيل لا يخلو عن قرب .
( مسألة 2 ) : إذا تحقّق الضمان الجامع لشرائط الصحّة انتقل الحقّ من ذمّة المضمون عنه إلى ذمّة الضامن ، وتبرأ ذمّة المضمون عنه بالإجماع والنصوص ، خلافاً للجمهور ؛ حيث إنّ الضمان عندهم ضمّ ذمّة إلى ذمّة ، وظاهر كلمات الأصحاب عدم صحّة ما ذكروه حتّى مع التصريح به على هذا النحو ، ويمكن الحكم بصحّته ( 1 ) حينئذٍ للعمومات .
( مسألة 3 ) : إذا أبرأ المضمون له ذمّة الضامن برئت ذمّته وذمّة المضمون عنه ، وإن أبرأ ذمّة المضمون عنه لم يؤثّر شيئاً ، فلا تبرأ ذمّة الضامن ؛ لعدم المحلّ للإبراء بعد براءته بالضمان ، إلّا إذا استفيد منه الإبراء من الدين الذي كان عليه بحيث يفهم منه عرفاً إبراء ذمّة الضامن ، وأمّا في الضمان بمعنى ضمّ ذمّة إلى ذمّة فإن أبرأ ذمّة المضمون عنه برئت ذمّة الضامن أيضاً وإن أبرأ ذمّة الضامن فلا تبرأ ذمّة المضمون عنه ، كذا قالوا ( 2 ) ، ويمكن أن يقال ببراءة ذمّتهما على التقديرين .
( مسألة 4 ) : الضمان لازم من طرف الضامن والمضمون له ، فلا يجوز للضامن فسخه حتّى لو كان بإذن المضمون عنه وتبيّن إعساره ، وكذا لا يجوز للمضمون له فسخه والرجوع على المضمون عنه ، لكن بشرط ملاءة الضامن حين الضمان أو علم المضمون له بإعساره ، بخلاف ما لو كان معسراً حين الضمان وكان جاهلًا بإعساره ، ففي هذه الصورة يجوز له الفسخ على المشهور ، بل الظاهر عدم الخلاف فيه ، ويستفاد من بعض الأخبار أيضاً ، والمدار كما أشرنا إليه في الإعسار واليسار على حال الضمان ، فلو كان موسراً ثمّ أعسر لا يجوز له الفسخ ، كما أنّه لو كان معسراً ثمّ أيسر يبقى الخيار ، والظاهر
شرح
( 1 ) محلّ إشكال .
( 2 ) وهو الوجه على هذا المبنى .