ضرراً ( 1 ) عليه أو حرجاً ؛ من حيث كون تبرّع هذا الشخص لوفاء دينه منافياً لشأنه ، كما إذا تبرّع وضيع ديناً عن شريف غنيّ قادر على وفاء دينه فعلًا .
الثالث : كون الضامن بالغاً عاقلًا ، فلا يصحّ ضمان الصبيّ وإن كان مراهقاً ، بل وإن أذن له الوليّ على إشكال ، ولا ضمان المجنون إلّا إذا كان أدوارياً في دور إفاقته ، وكذا يعتبر كون المضمون له بالغاً عاقلًا ، وأمّا المضمون عنه فلا يعتبر فيه ذلك ، فيصحّ كونه صغيراً أو مجنوناً ، نعم لا ينفع إذنهما في جواز الرجوع بالعوض .
الرابع : كونه مختاراً ( 2 ) ، فلا يصحّ ضمان المكره .
الخامس : عدم كونه محجوراً لسفه إلّا بإذن الوليّ ، وكذا المضمون له ، ولا بأس بكون الضامن مفلّساً ، فإنّ ضمانه نظير اقتراضه فلا يشارك المضمون له مع الغرماء ، وأمّا المضمون له فيشترط عدم كونه مفلّساً ، ولا بأس بكون المضمون عنه سفيهاً أو مفلّساً ، لكن لا ينفع إذنه ( 3 ) في جواز الرجوع عليه .
السادس : أن لا يكون الضامن مملوكاً غير مأذون من قبل مولاه على المشهور ( 4 ) ؛ لقوله تعالى : « لا يقدر على شيء » ، ولكن لا يبعد صحّة ضمانه وكونه في ذمّته يتبع به بعد العتق ، كما عن « التذكرة » و « المختلف » ونفي القدرة منصرف عمّا لا ينافي حقّ المولى ، ودعوى : أنّ المملوك لا ذمّة له ، كما ترى ، ولذا لا إشكال في ضمانه لمتلفاته . هذا ، وأمّا إذا أذن له مولاه فلا إشكال في صحّة ضمانه وحينئذٍ فإن عيّن كونه في ذمّة نفسه أو في ذمّة المملوك يتبع به بعد عتقه أو في كسبه ، فهو المتّبع ، وإن أطلق الإذن ففي كونه في ذمّة المولى أو في كسب المملوك أو في ذمّته يتبع به بعد عتقه أو كونه متعلّقاً برقبته وجوه وأقوال ، أوجهها الأوّل ؛ لانفهامه ( 5 ) عرفاً كما في إذنه للاستدانة لنفقته أو لأمر آخر ، وكما في إذنه في التزويج حيث إنّ المهر والنفقة على مولاه ، ودعوى الفرق بين الضمان
شرح
( 1 ) اعتبار عدم الضرر والحرج على المضمون عنه في صحّة الضمان غير معلوم .
( 2 ) وكذا المضمون له في قبوله .
( 3 ) في الرجوع إلى ما تعلّق به الحجر ، وأمّا بغيره أو بعد رفعه فلا مانع من الرجوع إليه بسبب إذنه في حال الحجر .
( 4 ) وهو الأقوى ، ودعوى الانصراف غير وجيهة ، وضمان الإتلاف خارج عنها تخصّصاً .
( 5 ) محلّ تأمّل .