تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 934

مساهمون:

ص٩٣٤

كتاب الضمان

وهو من الضمن ؛ لأنّه موجب لتضمّن ذمّة الضامن للمال الذي على المضمون عنه للمضمون له ، فالنون فيه أصليّة كما يشهد له سائر تصرّفاته من الماضي والمستقبل وغيرهما ، وما قيل من احتمال كونه من الضمّ فيكون النون زائدة ، واضح الفساد ؛ إذ مع منافاته لسائر مشتقّاته لازمه كون الميم مشدّدة . وله إطلاقان : إطلاق بالمعنى الأعمّ الشامل للحوالة والكفالة أيضاً ، فيكون بمعنى التعهّد بالمال أو النفس ، وإطلاق بالمعنى الأخصّ ؛ وهو التعهّد بالمال عيناً أو منفعة أو عملًا ، وهو المقصود من هذا الفصل . ويشترط فيه أمور : أحدها : الإيجاب ، ويكفي فيه كلّ لفظ دالّ ، بل يكفى الفعل الدالّ ( 1 ) ولو بضميمة القرائن على التعهّد والالتزام بما على غيره من المال . الثاني : القبول من المضمون له ، ويكفى فيه - أيضاً - كلّ ما دلّ على ذلك من قول أو فعل ، وعلى هذا فيكون من العقود المفتقرة إلى الإيجاب والقبول ، كذا ذكروه ( 2 ) ، ولكن لا يبعد دعوى عدم اشتراط القبول على حدّ سائر العقود اللازمة ، بل يكفي رضا المضمون له سابقاً أو لاحقاً ، كما عن « الإيضاح » والأردبيلىّ ؛ حيث قالا : يكفي فيه الرضا ولا يعتبر القبول العقدي ، بل عن « القواعد » : وفي اشتراط قبوله احتمال ويمكن استظهاره من قضيّة الميّت المديون الذي امتنع النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يصلّي عليه حتّى ضمنه عليّ عليه السلام ، وعلى هذا فلا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود من الترتيب والموالاة وسائر ما يعتبر في قبولها ، وأمّا رضا المضمون عنه فليس معتبراً فيه ؛ إذ يصحّ الضمان التبرّعي ، فيكون بمنزلة وفاء دين الغير تبرّعاً ؛ حيث لا يعتبر رضاه ، وهذا واضح فيما لم يستلزم الوفاء أو الضمان عنه
شرح
( 1 ) محلّ تأمّل . ( 2 ) وهو الأقوى .
العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 934 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي