نظير ذلك في الإجارة ( 1 ) أيضاً ، وعلى الثاني يكون المالك مخيّراً بين أن يفسخ المعاملة لتخلّف شرطه ، فيأخذ أجرة المثل للأرض - وحال الزرع الموجود حينئذٍ ما ذكرنا من كونه لمن له البذر - وبين أن لا يفسخ ويأخذ حصّته من الزرع الموجود بإسقاط حقّ شرطه وبين أن لا يفسخ ، ولكن لا يسقط حقّ شرطه أيضاً ، بل يغرم العامل على بعض الوجوه الستّة المتقدّمة ( 2 ) ، ويكون حال الزرع الموجود كما مرّ ؛ من كونه لمالك البذر .
( مسألة 10 ) : لو زارع على أرض لا ماء لها فعلًا ، لكن أمكن تحصيله بعلاج من حفر ساقية أو بئر أو نحو ذلك ، فإن كان الزارع عالماً بالحال صحّ ولزم ، وإن كان جاهلًا كان له خيار الفسخ ، وكذا لو كان الماء مستولياً عليها وأمكن قطعه عنها وأمّا لو لم يمكن التحصيل في الصورة الأولى أو القطع في الثانية كان باطلًا ؛ سواء كان الزارع عالماً أو جاهلًا ، وكذا لو انقطع في الأثناء ولم يمكن تحصيله أو استولى عليها ولم يمكن قطعه ، وربما يقال بالصحّة مع علمه بالحال ، ولا وجه له وإن أمكن الانتفاع بها بغير الزرع ؛ لاختصاص المزارعة بالانتفاع بالزرع ، نعم لو استأجر أرضاً للزراعة مع علمه بعدم الماء وعدم إمكان تحصيله أمكن الصحّة ؛ لعدم اختصاص الإجارة بالانتفاع بالزرع إلّا أن يكون على وجه التقييد ، فيكون باطلًا أيضاً .
( مسألة 11 ) : لا فرق في صحّة المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو العامل أو منهما ، ولا بدّ من تعيين ذلك ، إلّا أن يكون هناك معتاد ينصرف إليه الإطلاق ، وكذا لا فرق بين أن تكون الأرض مختصّة بالمزارع أو مشتركة بينه وبين العامل ، وكذا لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل ، فيجوز كونه عليهما ، وكذا الحال في سائر المصارف . وبالجملة هنا أمور أربعة : الأرض والبذر والعمل والعوامل ، فيصحّ أن يكون من أحدهما أحد هذه ومن الآخر البقيّة ويجوز أن يكون من كلّ منهما اثنان منها ، بل يجوز أن يكون من أحدهما
شرح
( 1 ) قد مرّ الإشكال عليه فيها وأنّ عليه أكثر الأمرين من الأجرة المسمّاة وأجرة المثل ، وفي المقام - أيضاً - لا يستحقّ المالك غير أجرة المثل لأرضه وأرش نقصها لو حصل بالزرع ، ولا يلاحظ في أجرة المثل .
( 2 ) مرّ ما هو الأقوى بينها ، فهاهنا - أيضاً - ليس له إلّا التخيير بين الفسخ والإبقاء ، فيأخذ حصّته من غير غرامة زائدة ومع عدم الفسخ تكون الزراعة بينهما لا لمالك الزرع ، كما في المتن .