بعض أحدها ومن الآخر البقيّة ، كما يجوز الاشتراك في الكلّ ، فهي على حسب ما يشترطان ، ولا يلزم على من عليه البذر دفع عينه ، فيجوز له دفع قيمته ، وكذا بالنسبة إلى العوامل ، كما لا يلزم مباشرة العامل بنفسه ، فيجوز له أخذ الأجير على العمل إلّا مع الشرط .
( مسألة 12 ) : الأقوى جواز ( 1 ) عقد المزارعة بين أزيد من اثنين ؛ بأن تكون الأرض من واحد والبذر من آخر والعمل من ثالث والعوامل من رابع ، بل يجوز أن يكون بين أزيد من ذلك كأن يكون بعض البذر من واحد وبعضه الآخر من آخر ، وهكذا بالنسبة إلى العمل والعوامل ؛ لصدق المزارعة وشمول الإطلاقات ، بل يكفي العمومات العامّة ، فلا وجه لما في « المسالك » من تقوية عدم الصحّة بدعوى : أنّها على خلاف الأصل فتتوقّف على التوقيف من الشارع ولم يثبت عنه ذلك ، ودعوى : أنّ العقد لا بدّ أن يكون بين طرفين :
موجب وقابل ، فلا يجوز تركّبه من ثلاثة أو أزيد على وجه تكون أركاناً له ، مدفوعة بالمنع ، فإنّه أوّل الدعوى .
( مسألة 13 ) : يجوز للعامل أن يشارك غيره في مزارعته أو يزارعه في حصّته ؛ من غير فرق بين أن يكون البذر منه أو من المالك ولا يشترط فيه إذنه ، نعم لا يجوز تسليم الأرض إلى ذلك الغير إلّا بإذنه وإلّا كان ضامناً ، كما هو كذلك في الإجارة أيضاً ، والظاهر جواز ( 2 ) نقل مزارعته إلى الغير بحيث يكون كأنّه هو الطرف للمالك بصلح ونحوه ؛ بعوض ولو من خارج أو بلا عوض ، كما يجوز نقل حصّته إلى الغير ؛ سواء كان ذلك قبل ظهور الحاصل أو بعده ، كلّ ذلك لأنّ عقد المزارعة من العقود اللازمة الموجبة لنقل منفعة ( 3 ) الأرض نصفاً أو ثلثاً أو نحوهما إلى العامل ، فله نقلها إلى الغير بمقتضى قاعدة السلطنة ، ولا فرق فيما
شرح
( 1 ) هذا وإن لا يخلو من قرب ، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بإيقاعها بين الاثنين ، بل لا يترك حتّى الإمكان .
( 2 ) ليس هذا من المزارعة ، ولا يجوز عقد المزارعة كذلك ، ولا معنى لنقل مزارعته إلى الغير ، نعم يجوز نقل حصّته إلى الغير وشرط القيام بأمر المزارعة عليه ، لكن الناقل طرف للمالك وعليه القيام - ولو تسبيباً - بأمر الزراعة كما فعل .
( 3 ) ليس مقتضى المزارعة نقل المنفعة إلى العامل ، بل مقتضاها ثبوت حقّ الانتفاع بالزرع من الأرض .