السادسة : إذا تبيّن ( 1 ) كون رأس المال لغير المضارب - سواء كان غاصباً أو جاهلًا بكونه ليس له - فإن تلف في يد العامل أو حصل خسران ( 2 ) فلمالكه الرجوع على كلّ منهما ، فإن رجع على المضارب لم يرجع ( 3 ) على العامل ، وإن رجع على العامل رجع إذا كان جاهلًا على المضارب وإن كان جاهلًا أيضاً ؛ لأنّه مغرور من قبله ، وإن حصل ربح كان للمالك إذا أجاز المعاملات الواقعة على ماله ، وللعامل أجرة المثل على المضارب مع جهله ، والظاهر ( 4 ) عدم استحقاقه الأجرة عليه مع عدم حصول الربح ؛ لأنّه أقدم على عدم شيء له مع عدم حصوله ، كما أنّه لا يرجع عليه إذا كان عالماً بأنّه ليس له ؛ لكونه متبرّعاً بعمله حينئذٍ .
السابعة : يجوز اشتراط المضاربة ( 5 ) في ضمن عقد لازم ، فيجب على المشروط عليه إيقاع عقدها مع الشارط ، ولكن لكلّ منهما فسخه بعده ، والظاهر أنّه يجوز اشتراط عمل المضاربة ( 6 ) على العامل بأن يشترط عليه أن يتّجر بمقدار كذا من ماله إلى زمان كذا على أن يكون الربح بينهما ، نظير شرط كونه وكيلًا في كذا في عقد لازم ، وحينئذٍ لا يجوز للمشروط عليه فسخها كما في الوكالة .
الثامنة : يجوز إيقاع المضاربة بعنوان الجعالة ، كأن يقول : إذا اتّجرت بهذا المال وحصل ربح فلك نصفه ، فيكون جعالة تفيد فائدة المضاربة ولا يلزم أن يكون جامعاً لشروط المضاربة ، فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين أو ديناً أو مجهولًا جهالة لا توجب الغرر ، وكذا ( 7 ) في المضاربة المشروطة في ضمن عقد بنحو شرط النتيجة ، فيجوز مع كون رأس المال من غير النقدين .
شرح
( 1 ) ليس للتبيّن دخالة في الأحكام المذكورة ، بل إذا كان رأس المال للغير يترتّب عليه الضمان وجواز الرجوع .
( 2 ) في صورة الخسران له الإجازة للمعاملة الخاسرة وله الرجوع بماله .
( 3 ) في صورة غروره ، وأمّا مع علمه فله الرجوع .
( 4 ) مرّ الكلام فيه وفي الفرع التالي .
( 5 ) أي اشتراط إيقاعها .
( 6 ) لا بأس بهذا الشرط ، ويجب العمل على طبقه ، لكن صيرورة ذلك مضاربة يترتّب عليه أحكامها محلّ إشكال بل منع ، ولا يعتبر فيه ما يعتبر فيها .
( 7 ) مرّ الكلام فيه آنفاً .