تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 888

مساهمون:

ص٨٨٨
ما دلّ على وجوب ردّ الأمانة ، بدعوى : أنّ الردّ أعمّ من ردّ العين وردّ البدل ، واختصاصه بالأوّل ممنوع ، ألا ترى أنّه يفهم من قوله عليه السلام : « المغصوب مردود » وجوب عوضه عند تلفه ، هذا مضافاً إلى خبر السكوني عن عليّ عليه السلام : أنّه كان يقول : من يموت وعنده مال مضاربة قال : إن سمّاه بعينه قبل موته فقال : هذا لفلان فهو له ، وإن مات ولم يذكر فهو أسوة الغرماء ، وأمّا الصورة الثالثة فالضمان فيها - أيضاً - لا يخلو عن قوّة ( 1 ) ؛ لأنّ الأصل بقاء يده عليه إلى ما بعد الموت ، واشتغال ذمّته بالردّ عند المطالبة ، وإذا لم يمكنه ذلك لموته يؤخذ من تركته بقيمته ، ودعوى : أنّ الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمّته من العوض والمرجع بعد التعارض قاعدة اليد المقتضية لملكيّته ، مدفوعة ؛ بأنّ الأصل الأوّل حاكم على الثاني ، هذا مع أنّه يمكن الخدشة في قاعدة اليد بأنّها مقتضية للملكيّة إذا كانت مختصّة ، وفي المقام كانت مشتركة والأصل بقاؤها على الاشتراك ، بل في بعض الصور يمكن أن يقال : إنّ يده يد المالك من حيث كونه عاملًا له ، كما إذا لم يكن له شيء أصلًا فأخذ رأس المال وسافر للتجارة ولم يكن في يده سوى مال المضاربة ، فإذا مات يكون ما في يده بمنزلة ما في يد المالك ، وإن احتمل أن يكون قد تلف جميع ما عنده من ذلك المال وأنّه استفاد لنفسه ما هو الموجود في يده ، وفي بعض الصور يده مشتركة بينه وبين المالك ، كما إذا سافر وعنده من مال المضاربة مقدار ، ومن ماله أيضاً مقدار . نعم في بعض الصور لا يعدّ يده مشتركة أيضاً ، فالتمسّك باليد بقول مطلق مشكل ( 2 ) . ثمّ إنّ جميع ما ذكر إنّما هو إذا لم يكن بترك التعيين عند ظهور أمارات الموت مفرّطاً ، وإلّا فلا إشكال في ضمانه . الثانية : ذكروا ( 3 ) من شروط المضاربة : التنجيز ، وأنّه لو علّقها على أمر متوقّع بطلت ، وكذا لو علّقها على أمر حاصل إذا لم يعلم بحصوله ، نعم لو علّق التصرّف على أمر صحّ ، وإن كان متوقّع الحصول ، ولا دليل لهم على ذلك إلّا دعوى الإجماع على أنّ أثر العقد لا بدّ أن يكون حاصلًا من حين صدوره ، وهو إن صحّ إنّما يتمّ في التعليق على المتوقّع ؛ حيث إنّ
شرح
( 1 ) الأقوى فيها - أيضاً - عدم الضمان ، فإنّ العلم ببقائه في يده بالنحو المتقدّم لم يكن مؤثّراً فكيف بالشكّ ، وأصالة بقاء يده عليه لا تثبت الضمان ولا كون المال في التركة . ( 2 ) لا إشكال فيه في مثل المقام ، نعم في بعض الصور المفروضة يمكن القول بسقوطها . ( 3 ) ما ذكروه هو الأحوط ، خصوصاً في مثل المضاربة .