تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 893

مساهمون:

ص٨٩٣
كذلك ، وكذا الحال إذا كان مخطئاً في طريقة التجارة ؛ بأن اشترى ما لا مصلحة في شرائه عند أرباب المعاملة في ذلك الوقت بحيث لو عرض على التجّار حكموا بخطائه . السادسة عشر : إذا تعدّد العامل ، كأن ضارب اثنين بمائة - مثلًا - بنصف الربح بينهما متساوياً أو متفاضلًا ، فإمّا أن يميّز حصّة كلّ منهما من رأس المال كأن يقول : على أن يكون لكلّ منه نصفه ، وإمّا لا يميّز ، فعلى الأوّل الظاهر عدم اشتراكهما في الربح والخسران والجبر إلّا مع الشرط ( 1 ) ؛ لأنّه بمنزلة تعدّد العقد ، وعلى الثاني يشتركان فيها ، وإن اقتسما بينهما فأخذ كلّ منهما مقداراً منه ، إلّا أن يشترطا عدم الاشتراك فيها ، فلو عمل أحدهما وربح وعمل الآخر ولم يربح أو خسر يشتركان في ذلك الربح ويجبر به خسران الآخر ، بل لو عمل أحدهما وربح ولم يشرع الآخر ( 2 ) بعد في العمل فانفسخت المضاربة يكون الآخر شريكاً وإن لم يصدر منه عمل ؛ لأنّه مقتضى الاشتراك في المعاملة ، ولا يعدّ هذا من شركة الأعمال كما قد يقال ، فهو نظير ما إذا آجرا نفسهما لعمل بالشركة ، فهو داخل في عنوان المضاربة لا الشركة ، كما أنّ النظير داخل في عنوان الإجارة . السابعة عشر : إذا أذن المالك للعامل في البيع والشراء نسيئة ، فاشترى نسيئة وباع كذلك ، فهلك المال فالدين في ذمّة المالك ، وللديّان إذا علم بالحال أو تبيّن له بعد ذلك الرجوع على كلّ منهما ، فإن رجع على العامل وأخذ منه رجع هو على المالك ، ودعوى : أنّه مع العلم من الأوّل ليس له الرجوع على العامل لعلمه بعدم اشتغال ذمّته ، مدفوعة ؛ بأنّ مقتضى المعاملة ذلك ، خصوصاً في المضاربة ، وسيّما إذا علم أنّه عامل يشتري للغير ، ولكن لم يعرف ذلك الغير أنّه من هو ومن أيّ بلد ، ولو لم يتبيّن للديّان أنّ الشراء للغير يتعيّن له الرجوع على العامل في الظاهر ، ويرجع هو على المالك . الثامنة عشر : يكره المضاربة مع الذمّي ، خصوصاً إذا كان هو العامل ؛ لقوله عليه السلام : « لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمّي ولا يبضعه بضاعة ولا يودعه وديعة ولا يصافيه المودّة » وقوله عليه السلام : « إنّ أمير المؤمنين عليه السلام كره مشاركة اليهودي والنصراني
شرح
( 1 ) صحّة هذا الشرط وكذا الشرط الآتي محلّ إشكال ، نعم لا يبعد صحّة شرط إعطاء ماله من الربح إلى صاحبه ، أو شرط جبران ما خسر من كيسه ، بل لا يبعد صحّة شرطهما على نحو النتيجة في الفرعين . ( 2 ) لعدم مجيء وقت العمل ، لا لتعطيله مع كونه وقته وبعده ، فهو محلّ إشكال مطلقاً .