الشروع في التجارة فالظاهر أنّه موجب لانفساخ العقد ؛ إذ لا يبقى معه مال التجارة حتّى يجبر أو لا يجبر ، نعم إذا أتلفه أجنبي ( 1 ) وأدّى عوضه تكون المضاربة باقية ، وكذا إذا أتلفه العامل .
( مسألة 39 ) : العامل أمين فلا يضمن إلّا بالخيانة ، كما لو أكل بعض مال المضاربة أو اشترى شيئاً لنفسه فأدّى الثمن من ذلك أو وطئ الجارية المشتراة أو نحو ذلك ، أو التفريط بترك الحفظ ، أو التعدّي بأن خالف ما أمره به أو نهاه عنه ، كما لو سافر مع نهيه عنه أو عدم إذنه في السفر ، أو اشترى ما نهى عن شرائه ، أو ترك شراء ما أمره به ، فإنّه يصير بذلك ضامناً للمال لو تلف ولو بآفة سماويّة وإن بقيت المضاربة كما مرّ ، والظاهر ضمانه للخسارة الحاصلة بعد ذلك أيضاً ، وإذا رجع عن تعدّيه أو خيانته فهل يبقى الضمان أو لا ؟
وجهان ( 2 ) ، مقتضى الاستصحاب بقاؤه كما ذكروا في باب الوديعة : أنّه لو أخرجها الودعيّ عن الحرز بقي الضمان وإن ردّها بعد ذلك إليه ، ولكن لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ المفروض بقاء الإذن وارتفاع سبب الضمان ، ولو اقتضت المصلحة بيع الجنس في زمان ولم يبع ضمن الوضيعة إن حصلت بعد ذلك ، وهل يضمن بنيّة الخيانة مع عدم فعلها ؟
وجهان ( 3 ) ؛ من عدم كون مجرّد النيّة خيانة ، ومن صيرورة يده حال النيّة بمنزلة يد الغاصب ، ويمكن الفرق بين العزم عليها فعلًا وبين العزم على أن يخون بعد ذلك .
( مسألة 40 ) : لا يجوز للمالك أن يشتري من العامل شيئاً من مال المضاربة ؛ لأنّه ماله ، نعم إذا ظهر الربح يجوز له أن يشتري حصّة العامل منه مع معلوميّة قدرها ، ولا يبطل بيعه بحصول الخسارة بعد ذلك فإنّه بمنزلة التلف ، ويجب على العامل ردّ قيمتها لجبر الخسارة ، كما لو باعها من غير المالك ، وأمّا العامل فيجوز أن يشتري من المالك قبل ظهور الربح ، بل وبعده ، لكن يبطل الشراء بمقدار حصّته من المبيع ؛ لأنّه ماله ، نعم لو اشترى منه قبل ظهور الربح بأزيد من قيمته بحيث يكون الربح حاصلًا بهذا الشراء يمكن الإشكال فيه ؛ حيث إنّ بعض الثمن حينئذٍ يرجع إليه من جهة كونه ربحاً ، فيلزم من نقله إلى
شرح
( 1 ) وأمكن تضمينه والوصول منه ، وكذا مع إتلاف العامل أمكنه تأدية العوض .
( 2 ) أوجههما الضمان ، لأنّ ارتفاع سبب الضمان غير معلوم .
( 3 ) أوجههما عدم الضمان ؛ لأنّ صيرورة اليد بمجرّد النيّة بمنزلة يد الغاصب غير معلوم ، وأمّا الفرق الذي في المتن فغير وجيه .