لا فرق بين الإذن السابق والإجازة اللاحقة ، فلا وجه للقول الأوّل ، مع أنّ قائله غير معلوم ، ولعلّه من يقول بعدم صحّة الفضولي إلّا فيما ورد دليل خاصّ ، مع أنّ الاستلزام المذكور ممنوع ؛ لأنّها لا يستحقّ النفقة إلّا تدريجاً ، فليست هي مالًا لها فوّته عليها وإلّا لزم غرامتها على من قتل الزوج ، وأمّا المهر فإن كان ذلك بعد الدخول فلا سقوط ، وإن كان قبله فيمكن أن يدّعى عدم سقوطه - أيضاً - بمطلق المبطل ، وإنّما يسقط بالطلاق فقط ( 1 ) ، مع أنّ المهر ( 2 ) كان لسيّدها لا لها ، وكذا لا وجه للقول الثاني بعد أن كان الشراء المذكور على خلاف مصلحتها ، لا من حيث الاستلزام الضرر المذكور ، بل لأنّها تريد زوجها لأغراض أخر ، والإذن الذي تضمّنه العقد منصرف عن مثل هذا ، وممّا ذكرنا ظهر حال ما إذا اشترى العامل زوجة المالك ، فإنّه صحيح مع الإذن السابق أو الإجازة اللاحقة ، ولا يكفيه الإذن الضمني في العقد ؛ للانصراف .
( مسألة 44 ) : إذا اشترى العامل من ينعتق على المالك ، فإمّا أن يكون بإذنه أو لا ، فعلى الأوّل ولم يكن فيه ربح صحّ وانعتق عليه وبطلت المضاربة بالنسبة إليه ؛ لأنّه خلاف وضعها ، أو خارج عن عنوانها ؛ حيث إنّها مبنيّة على طلب الربح المفروض عدمه ، بل كونه خسارة محضة ، فيكون صحّة الشراء من حيث الإذن من المالك ، لا من حيث المضاربة ، وحينئذٍ فإن بقي من مالها غيره بقيت بالنسبة إليه ، وإلّا بطلت من الأصل ، وللعامل اجرة عمله إذا لم يقصد التبرّع ، وإن كان فيه ربح فلا إشكال في صحّته ، لكن في كونه قراضاً فيملك العامل بمقدار حصّته من العبد ، أو يستحقّ عوضه على المالك للسراية ، أو بطلانه مضاربة واستحقاق العامل أجرة المثل لعمله ، كما إذا لم يكن ربح أقوال ، لا يبعد ترجيح الأخير ، لا لكونه خلاف وضع المضاربة ؛ للفرق بينه وبين صورة عدم الربح ، بل لأنّه فرع ملكيّة المالك المفروض عدمها ، ودعوى : أنّه لا بدّ أن يقال : إنّه يملكه آناً ما ثمّ ينعتق أو بقدر ملكيّته حفظاً لحقيقة البيع على القولين في تلك المسألة ، وأيّ منهما كان يكفي في ملكيّة الربح ، مدفوعة ؛ بمعارضتها بالانعتاق الذي هو - أيضاً - متفرّع على ملكيّة المالك ، فإنّ لها أثرين في عرض واحد : ملكيّة العامل للربح والانعتاق ، ومقتضى بناء العتق على التغليب تقديم الثاني ، وعليه فلم يحصل للعامل ملكيّة نفس العبد ، ولم يفوّت المالك عليه - أيضاً - شيئاً ، بل فعل ما يمنع عن ملكيّته ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ التفويت من الشارع لا
شرح
( 1 ) فيه منع .
( 2 ) هذا خلاف مفروض المسألة .