تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 871

مساهمون:

ص٨٧١
قلنا بوجوب الإنضاض على العامل فالظاهر عدم الاستقرار ، وإن قلنا بعدم وجوبه ففيه وجهان ، أقواهما الاستقرار . والحاصل : أنّ اللازم أوّلًا دفع مقدار رأس المال للمالك ثمّ يقسّم ما زاد عنه بينهما على حسب حصّتهما فكلّ خسارة وتلف قبل تمام المضاربة يجبر بالربح ، وتماميّتها بما ذكرنا ( 1 ) من الفسخ والقسمة . ( مسألة 36 ) : إذا ظهر الربح ونضّ تمامه أو بعض منه فطلب أحدهما قسمته ، فإن رضي الآخر فلا مانع منها ، وإن لم يرض المالك لم يجبر عليها ( 2 ) لاحتمال الخسران بعد ذلك ، والحاجة إلى جبره به ، قيل : وإن لم يرض العامل فكذلك أيضاً ؛ لأنّه لو حصل الخسران وجب عليه ردّ ما أخذه ، ولعلّه لا يقدر بعد ذلك عليه لفواته في يده وهو ضرر عليه ، وفيه : أنّ هذا لا يعدّ ضرراً ، فالأقوى أنّه يجبر إذا طلب المالك ، وكيف كان إذا اقتسماه ثمّ حصل الخسران ، فإن حصل بعده ربح يجبره فهو ، وإلّا ردّ العامل أقلّ الأمرين من مقدار الخسران وما أخذ من الربح ؛ لأنّ الأقلّ إن كان هو الخسران فليس عليه إلّا جبره والزائد له ، وإن كان هو الربح فليس عليه إلّا مقدار ما أخذ ، ويظهر من الشهيد أنّ قسمة الربح موجبة لاستقراره ، وعدم جبره للخسارة الحاصلة بعدها ، لكن قسمة مقداره ليست قسمة له من حيث إنّه مشاع في جميع المال ، فأخذ مقدار منه ليس أخذاً له فقط ؛ حيث قال - على ما نقل عنه - : إنّ المردود أقلّ الأمرين ممّا أخذه العامل من رأس المال لا من الربح ، فلو كان رأس المال مائة والربح عشرين فاقتسما العشرين ، فالعشرون التي هي الربح مشاعة في الجميع ؛ نسبتها إلى رأس المال نسبة السدس ، فالمأخوذ سدس الجميع فيكون خمسة أسداسها من رأس المال ، وسدسها من الربح ، فإذا اقتسماها استقرّ ملك العامل على نصيبه من الربح ، وهو نصف سدس العشرين ، وذلك درهم وثلثان يبقى معه ثمانية وثلث من رأس المال ، فإذا خسر المال الباقي ردّ أقلّ الأمرين ممّا خسر ومن ثمانية وثلث ، وفيه : مضافاً إلى أنّه خلاف ما هو المعلوم من وجوب جبر الخسران الحاصل بعد ذلك بالربح السابق إن لم يلحقه ربح ، وأنّ عليه غرامة ما أخذه منه ، أنظار اخر ، منها : أنّ المأخوذ إذا كان من رأس المال فوجوب ردّه لا يتوقّف على حصول الخسران بعد ذلك . ومنها : أنّه ليس
شرح
( 1 ) بل لا يبعد أن يكون بما ذكرنا آنفاً . ( 2 ) فيه تأمّل وإشكال ، إلّا أن يكون بناء المضاربة مع بقائها على عدم القسمة قبل الفسخ ولازمه عدم إجبار العامل أيضاً ، والتعليل الذي ذكره لعدم إجبارهما ليس بوجيه .