تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 853

مساهمون:

ص٨٥٣

كتاب المضاربة

وتسمّى قراضاً عند أهل الحجاز ، والأوّل من الضرب ؛ لضرب العامل في الأرض لتحصيل الربح ، والمفاعلة باعتبار كون المالك سبباً له والعامل مباشراً ، والثاني من القرض ؛ بمعنى القطع ، لقطع المالك حصّة من ماله ودفعه إلى العامل ليتّجر به ، وعليه العامل مقارض بالبناء للمفعول ، وعلى الأوّل مضارب بالبناء للفاعل ، وكيف كان عبارة عن دفع ( 1 ) الإنسان مالًا إلى غيره ليتّجر به على أن يكون الربح بينهما ، لا أن يكون تمام الربح للمالك ولا أن يكون تمامه للعامل ، وتوضيح ذلك : أنّ من دفع مالًا إلى غيره للتجارة تارة على أن يكون الربح بينهما وهي مضاربة ، وتارة على أن يكون تمامه للعامل ، وهذا داخل في عنوان القرض إن كان بقصده وتارة على أن يكون تمامه للمالك ، ويسمّى عندهم باسم البضاعة ، وتارة لا يشترطان شيئاً ، وعلى هذا - أيضاً - يكون تمام الربح للمالك فهو داخل في عنوان البضاعة ، وعليهما يستحقّ العامل أجرة المثل لعمله إلّا أن يشترطا عدمه ، أو يكون العامل قاصداً للتبرّع ، ومع عدم الشرط وعدم قصد التبرّع - أيضاً - له أن يطالب الأجرة ، إلّا أن يكون الظاهر منهما ( 2 ) في مثله عدم أخذ الأجرة ، وإلّا فعمل المسلم محترم ما لم يقصد التبرّع ، ويشترط في المضاربة الإيجاب والقبول ، ويكفي فيهما كلّ دالّ قولًا أو فعلًا ، والإيجاب القوليّ كأن يقول : ضاربتك على كذا ، وما يفيد هذا المعنى ، فيقول : قبلت ، ويشترط فيها - أيضاً - بعد البلوغ والعقل والاختيار وعدم الحجر ( 3 ) لفلس أو جنون أمور : الأوّل : أن يكون رأس المال عيناً ، فلا تصحّ بالمنفعة ولا بالدين ، فلو كان له دين على
شرح
( 1 ) بل عبارة عن عقد واقع بين شخصين على أن يكون من أحدهما المال ومن الآخر العمل ، والربح الحاصل بينهما . ( 2 ) حتّى يأخذ المالك به في مقام الترافع أو تكليفه الظاهري ، والاستحقاق الواقعي تابع لواقعيّته . ( 3 ) في ربّ المال لفلس ، وفيهما لسفه .
العروة الوثقى مع تعاليق الإمام الخميني — صفحة 853 | السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي