أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلّا بعد قبضه ، ولو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض ، نعم لو وكّله على القبض والإيجاب من طرف المالك والقبول منه ؛ بأن يكون موجباً قابلًا صحّ ، وكذا لو كان له على العامل دين لم يصحّ جعله قراضاً ، إلّا أن يوكّله في تعيينه ، ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولّي الطرفين .
الثاني : أن يكون من الذهب أو الفضّة المسكوكين بسكّة المعاملة ؛ بأن يكون درهماً أو ديناراً ، فلا تصحّ بالفلوس ولا بالعروض بلا خلاف بينهم ، وإن لم يكن عليه دليل سوى دعوى الإجماع ، نعم تأمّل فيه بعضهم وهو في محلّه لشمول العمومات ، إلّا أن يتحقّق الإجماع وليس ببعيد ( 1 ) ، فلا يترك الاحتياط ، ولا بأس بكونه من المغشوش الذي يعامل به مثل الشاميّات والقمري ونحوها ، نعم لو كان مغشوشاً يجب كسره - بأن كان قلباً - لم يصحّ وإن كان له قيمة فهو مثل الفلوس ، ولو قال للعامل : بع هذه السلعة وخذ ثمنها قراضاً ، لم يصحّ ، إلّا أن يوكّله في تجديد العقد عليه بعد أن نضّ ثمنه .
الثالث : أن يكون معلوماً قدراً ووصفاً ، ولا يكفي المشاهدة وإن زال به معظم الغرر .
الرابع : أن يكون معيّناً ، فلو أحضر مالين وقال : قارضتك بأحدهما أو بأيّهما شئت ، لم ينعقد ، إلّا أن يعيّن ثمّ يوقعان العقد عليه ، نعم لا فرق بين أن يكون مشاعاً أو مفروزاً بعد العلم بمقداره ووصفه ، فلو كان المال مشتركاً بين شخصين فقال أحدهما للعامل :
شرح
( 1 ) لم يثبت الإجماع في المسألة ؛ لعدم تعرّض كثير من القدماء لها ، ويظهر من « الخلاف » و « الغنية » أنّ المسألة ليست إجماعية ؛ لتمسّكهما بعدم الدليل على الصحّة دون الإجماع ، وإنّما ادّعيا الإجماع وعدم الخلاف في الصحّة مع الدرهم والدينار ، بل يظهر من العلّامة - أيضاً - بعد نسبة القول بالبطلان إلى علمائنا : أنّ الدليل عليه كونها على خلاف القاعدة ، فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وإنّما ادّعى الإجماع صاحب « جامع المقاصد » وتبعه بعض آخر بل حجّيّة الإجماع في مثل تلك المسألة التي ادّعى الأعاظم كون الصحّة فيها خلاف القواعد ممنوعة أو مشكلة ، ولو فرض صحّة الإجماع وثبوته فالقدر المتيقّن منه هو عدم الجواز في غير الأثمان - أي العروض - وأمّا في مثل الدينار العراقي والإسكناس من الأثمان غير الذهب والفضّة فغير ثابت ، فعليه فصحّتها بمثلها لا يخلو من قوّة ؛ للعمومات ، وكون المعاملة عقلائيّة وعدم غرريّتها ، بل عدم ثبوت البطلان بمثل ذلك ، هذا مع أنّه لا يبعد إطلاق بعض أدلّة الباب .