عمرو ، كانت الثانية فضوليّة موقوفة على إجازة زيد ، فإن أجاز صحّت له ( 1 ) ويملك هو الأجرة ، فيطالبها من عمرو ، ولا يصحّ له إجازتها على أن تكون الأجرة للمؤجر وإن فسخ الإجارة الأولى بعدها ؛ لأنّه لم يكن مالكاً للمنفعة حين العقد الثاني ، وملكيّته لها حال الفسخ لا تنفع إلّا إذا جدّد الصيغة ، وإلّا فهو من قبيل من باع شيئاً ثمّ ملك ، ولو زادت مدّة الثانية عن الأولى لا يبعد لزومهما على المؤجر في تلك الزيادة ، وأن يكون لزيد إمضاؤها بالنسبة إلى مقدار مدّة الأولى .
الرابعة عشر : إذا استأجر عيناً ثمّ تملّكها قبل انقضاء مدّة الإجارة بقيت الإجارة على حالها ، فلو باعها والحال هذه لم يملكها المشتري إلّا مسلوبة المنفعة في تلك المدّة ، فالمنفعة تكون له ، ولا تتّبع العين ، نعم للمشتري خيار الفسخ إذا لم يكن عالماً بالحال ، وكذا الحال إذا تملّك المنفعة بغير الإجارة ( 2 ) في مدّة ثمّ تملّك العين ، كما إذا تملّكها بالوصيّة أو بالصلح أو نحو ذلك فهي تابعة للعين ؛ إذا لم تكن مفروضة ، ومجرّد كونها لمالك العين لا ينفع في الانتقال إلى المشتري ، نعم لا يبعد تبعيّتها للعين إذا كان قاصداً لذلك حين البيع .
الخامسة عشر : إذا استأجر أرضاً للزراعة - مثلًا - فحصلت آفة سماويّة أو أرضيّة توجب نقص الحاصل لم تبطل ، ولا يوجب ذلك نقصاً في مال الإجارة ولا خياراً للمستأجر ، نعم لو شرط على المؤجر إبراءه من ذلك بمقدار ما نقص بحسب تعيين أهل الخبرة ثلثاً أو ربعاً أو نحو ذلك ، أو أن يهبه ذلك المقدار إذا كان مال الإجارة عيناً شخصيّة ، فالظاهر الصحّة ، بل الظاهر صحّة اشتراط البراءة على التقدير المذكور بنحو شرط النتيجة ، ولا يضرّه التعليق ؛ لمنع كونه مضرّاً في الشروط ، نعم لو شرط براءته على التقدير المذكور حين العقد بأن يكون ظهور النقص كاشفاً عن البراءة من الأوّل ، فالظاهر عدم صحّته ؛ لأوله إلى الجهل بمقدار مال الإجارة حين العقد .
شرح
( 1 ) إذا كان مورد الإجارتين واحداً ولو في الجملة .
( 2 ) في إطلاقه إشكال ، والظاهر اختلاف الموارد ولا يبعد التبعيّة إذا تملّكها بمثل الإرث من الأسباب التي ليس لبقائها اعتبار أو احتمال زوال ، وعدم التبعيّة في العقود التي لها اعتبار بقاء وأثر واحتمال فسخ وانفساخ ، وفي مثلها لا يؤثّر قصد التبعيّة في تبعيّتها ، نعم له أن يضمّها إليها في العقد .