فصل العين المستأجرة في يد المستأجر أمانة
، فلا يضمن تلفها أو تعيّبها إلّا بالتعدّي أو التفريط ، ولو شرط المؤجر عليه ضمانها بدونهما فالمشهور عدم الصحّة ، لكن الأقوى ( 1 ) صحّته ، وأولى بالصحّة إذا اشترط عليه أداء مقدار مخصوص من ماله على تقدير التلف أو التعيّب ، لا بعنوان الضمان ، والظاهر عدم الفرق في عدم الضمان مع عدم الأمرين بين أن يكون التلف في أثناء المدّة أو بعدها ( 2 ) ؛ إذا لم يحصل منه منع للمؤجر عن عين ماله إذا طلبها ، بل خلّى بينه وبينها ولم يتصرّف بعد ذلك فيها . ثمّ هذا إذا كانت الإجارة صحيحة ، وأمّا إذا كانت باطلة ففي ضمانها وجهان ، أقواهما العدم ، خصوصاً إذا كان المؤجر عالماً بالبطلان حين الإقباض دون المستأجر .
( مسألة 1 ) : العين التي للمستأجر بيد المؤجر - الذي آجر نفسه لعمل فيها ، كالثوب آجر نفسه ليخيطه - أمانة ، فلا يضمن تلفها أو نقصها إلّا بالتعدّي أو التفريط ، أو اشتراط ضمانها ( 3 ) على حذو ما مرّ في العين المستأجرة ولو تلفت أو أتلفها المؤجر أو الأجنبيّ قبل العمل أو في الأثناء بطلت الإجارة ورجعت الأجرة بتمامها أو بعضها إلى المستأجر ، بل لو أتلفها مالكها المستأجر كذلك أيضاً ، نعم لو كانت الإجارة واقعة على منفعة المؤجر ؛ بأن يملك منفعته الخيّاطي في يوم كذا ، يكون إتلافه لمتعلّق العمل بمنزلة استيفائه ؛ لأنّه بإتلافه إيّاه فوّت على نفسه المنفعة ، ففرق بين أن يكون العمل في ذمّته أو يكون منفعته الكذائيّة للمستأجر ، ففي الصورة الأولى التلف قبل العمل موجب للبطلان ، ورجوع الأجرة إلى المستأجر وإن كان هو المتلف ، وفي الصورة الثانية إتلافه بمنزلة الاستيفاء ، وحيث إنّه مالك لمنفعة المؤجر وقد فوّتها على نفسه ، فالأجرة ثابتة عليه .
( مسألة 2 ) : المدار في الضمان على قيمة يوم الأداء في القيميّات لا يوم التلف ، ولا أعلى القيم على الأقوى .
( مسألة 3 ) : إذا أتلف الثوب بعد الخياطة ضمن قيمته مخيطاً واستحقّ الأجرة المسمّاة ،
شرح
( 1 ) محلّ إشكال ، بل عدم الصحّة لا يخلو من قوّة ، نعم لا إشكال فيه على النحو الثاني .
( 2 ) إلى مدّة يتعارف الردّ فيها إلى صاحبها ، فإن أخّر عنها فالظاهر الضمان ، إلّا أن يكون تعارف في البقاء عنده حتّى يرجع إليه صاحبها .
( 3 ) مرّ ما هو الأقوى .