محجور ، ومن أنّه ليس تصرّفاً في ماله الموجود ، بل هو تحصيل للمال ، ولا تعدّ منافعه من أمواله ، خصوصاً إذا لم يكن كسوباً ، ومن هنا يظهر النظر فيما ذكره بعضهم من حجر السفيهة من تزويج نفسها ، بدعوى أنّ منفعة البضع مال ، فإنّه أيضاً محلّ إشكال .
( مسألة 3 ) : لا يجوز للعبد أن يؤجر نفسه أو ماله أو مال مولاه إلّا بإذنه ، أو إجازته .
( مسألة 4 ) : لا بدّ من تعيين العين المستأجرة ، فلو آجره أحد هذين العبدين أو إحدى هاتين الدارين لم يصحّ ، ولا بدّ - أيضاً - من تعيين نوع المنفعة إذا كانت للعين منافع متعدّدة ، نعم تصحّ إجارتها بجميع منافعها مع التعدّد ، فيكون المستأجر مخيّراً بينها .
( مسألة 5 ) : معلوميّة المنفعة إمّا بتقدير المدّة كسكنى الدار شهراً ، والخياطة يوماً ، أو منفعة ركوب الدابّة إلى زمان كذا ، وإمّا بتقدير العمل كخياطة الثوب المعلوم طوله وعرضه ورقّته وغلظته ، فارسيّة أو روميّة ، من غير تعرّض للزمان ، نعم يلزم ( 1 ) تعيين الزمان الواقع فيه هذا العمل كأن يقول : إلى يوم الجمعة مثلًا ، وإن أطلق اقتضى التعجيل على الوجه العرفي ، وفي مثل استئجار الفحل للضراب يعيّن بالمرّة والمرّتين ، ولو قدّر المدّة والعمل على وجه التطبيق ، فإن علم سعة الزمان له صحّ ، وإن علم عدمها بطل ، وإن احتمل الأمران ففيه قولان ( 2 ) .
( مسألة 6 ) : إذا استأجر دابّة للحمل عليها لا بدّ من تعيين ما يحمل عليها بحسب الجنس إن كان يختلف الأغراض باختلافه ، وبحسب الوزن ولو بالمشاهدة والتخمين إن ارتفع به الغرر ، وكذا بالنسبة إلى الركوب لا بدّ من مشاهدة الراكب أو وصفه ، كما لا بدّ من مشاهدة الدابّة أو وصفها حتّى الذكوريّة والانوثيّة إن اختلفت الأغراض بحسبهما . والحاصل : أنّه يعتبر تعيين الحمل والمحمول عليه والراكب والمركوب عليه من كلّ جهة يختلف غرض العقلاء باختلافها .
( مسألة 7 ) : إذا استأجر الدابّة لحرث جريب معلوم ، فلا بدّ من مشاهدة الأرض أو وصفها على وجه يرتفع الغرر .
( مسألة 8 ) : إذا استأجر دابّة للسفر مسافة ، لا بدّ من بيان زمان السير ؛ من ليل أو نهار ، إلّا إذا كان هناك عادة متّبعة .
شرح
( 1 ) مع دخالته في الرغبات .
( 2 ) الظاهر هو البطلان إن كان التطبيق دخيلًا في الرغبات ، وإلّا فالصحّة تابعة لواقعه .