الثالث : العوضان ، ويشترط فيهما أمور :
الأوّل : المعلوميّة ، وهي في كلّ شيء بحسبه ؛ بحيث لا يكون هناك غرر ، فلو آجره داراً أو حماراً من غير مشاهدة ولا وصف رافع للجهالة بطل ، وكذا لو جعل العوض شيئاً مجهولًا .
الثاني : أن يكونا مقدوري التسليم ، فلا تصحّ إجارة العبد الآبق ، وفي كفاية ضمّ الضميمة هنا كما في البيع إشكال .
الثالث : أن يكونا مملوكين ، فلا تصحّ إجارة مال الغير ، ولا الإجارة بمال الغير إلّا مع الإجازة من المالك .
الرابع : أن تكون عين المستأجرة ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقائها ، فلا تصحّ إجارة الخبز للأكل - مثلًا - ولا الحطب للإشعال وهكذا .
الخامس : أن تكون المنفعة مباحة ، فلا تصحّ إجارة المساكن لإحراز المحرّمات أو الدكاكين لبيعها ، أو الدوابّ لحملها ، أو الجارية للغناء ، أو العبد لكتابة الكفر ونحو ذلك ، وتحرم الأجرة عليها .
السادس : أن تكون العين ممّا يمكن استيفاء المنفعة المقصودة بها ، فلا تصحّ إجارة أرض للزراعة ؛ إذا لم يمكن إيصال الماء إليها ، مع عدم إمكان الزراعة بماء السماء ، أو عدم كفايته .
السابع : أن يتمكّن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة ، فلا تصحّ إجارة الحائض لكنس المسجد مثلًا .
( مسألة 1 ) : لا تصحّ الإجارة إذا كان المؤجر أو المستأجر مكرهاً عليها إلّا مع الإجازة اللاحقة ، بل الأحوط عدم الاكتفاء بها ، بل تجديد العقد إذا رضيا ، نعم تصحّ مع الاضطرار ، كما إذا طلب منه ظالم مالًا فاضطرّ إلى إجارة دار سكناه لذلك ، فإنّها تصحّ حينئذٍ ، كما أنّه إذا اضطرّ إلى بيعها صحّ .
( مسألة 2 ) : لا تصحّ إجارة المفلّس - بعد الحجر عليه - داره أو عقاره ، نعم تصحّ إجارته نفسه لعمل أو خدمة ، وأمّا السفيه فهل هو كذلك ؛ أي تصحّ إجارة نفسه للاكتساب مع كونه محجوراً عن إجارة داره مثلًا أو لا ؟ وجهان ( 1 ) ؛ من كونه من التصرّف المالي وهو
شرح
( 1 ) أقربهما عدم الصحّة ، وكذا الحال في تزويج السفيهة نفسها .